تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الخبرين المتعارضين على ذلك . ففي الأولى : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » وجه الاستدلال أنّ المورد وإن كان خصوص الشهرة في الرواية ، ولكنّ العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد ، فيستفاد من تعليق الحكم بالشهرة كون الشهرة في حدّ نفسها حجّة وإن تحقّقت في الفتوى . ومنه يعلم وجه الاستدلال بالثانية ؛ فإنّ فيها : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة ، أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك الخ » . فإنّ التعليل بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه بعد معلوميّة أنّ المراد به المشهور بقرينة قوله : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » أوضح دلالة على المدّعى من الخبر السابق . وهذا الوجه أيضا باطل ؛ فإنّ فيه . أوّلا : أنّ خصوصيّة المورد في أمثال ذلك لها مدخليّة عرفا ، ألا ترى أنّه لو سئل عن أحد عن أحبّ الرمّانين إليه فأجاب بما هو أكبر لا يلزم كون كلّ أكبر أحبّ إليه ولو كان يقطينا ؟ ، وكذا لو سئل عنه عن أحبّ المسجدين إليه فأجاب بما كان أكثر جمعيّة ، فلا يلزم أحبيّة كلّ مكان كان أكثر جمعيّة ولو كان سوقا أو خانا . فكذا مورد السؤال في الروايتين الخبران المتعارضان ، فأجيب بوجوب الأخذ بما اشتهر ، فلا ربط له بما اشتهر من الفتوى بينهم . « 1 » وثانيا : سلّمنا أنّ لفظ الجواب عام والحكم قد علّق بمطلق الشهرة ، ولكن
هامش
( 1 ) - وحاصل هذا الجواب أنّ الخصوصيّة كون الشهرة في الرواية مأخوذة في الجواب ، ونحن إنّما لا نعتني بخصوصيّة المورد مع كون الوارد عامّا ، لا في مثل المقام ، وهذا الجواب مختصّ بالمرفوعة ولا يجري في المقبولة ؛ لعموم العلّة فيها . منه قدّس سرّه .