تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فإنّه لو كان الزيد المحرّم الإكرام عالما يلزم أن يكون المراد الجدّي في أكرم العلماء بعض العلماء ، وإن كان جاهلا يلزم أن يكون المراد الجدّي فيه تمامهم ، فلا يعلم أنّه أراد بقوله : أكرم العلماء تمام العلماء أم بعضهم ، ونشأ هذا من الشكّ في علم زيد وجهله مع العلم بحرمة إكرامه ، فيصحّ إجراء الأصل لإثبات مراديّة التمام دون البعض ، فيتشخّص بسببه الحال في زيد ، فيستكشف عدم علمه وكونه جاهلا ، فيكون حال هذا العام حال العام العلمي أو العقلي . فكما لو علم بمضمون « كلّ عالم يجب إكرامه » وعلم أنّ زيدا لا يجب إكرامه ، علم بعكس النقيض أنّه ليس بعالم ، وكذا إذا حكم العقل بأنّ كلّ إنسان حيوان ناطق ، فعلم بأنّ الجسم الخاص ليس بحيوان ناطق ، علم بعكس النقيض أنّه ليس بإنسان ، فكذا الحال في العامّ الغير العلمي والعقلي بضميمة الأصل المذكور ، ويظهر الثمرة في ما إذا كان حكم مرتّبا على عنوان الجهال فيحكم بترتّب هذا الحكم على زيد ، فإنّ المثبت من هذه الأصول أيضا حجّة . وبالجملة ، فالشكّ في هذا المقام راجع إلى الشكّ في المراد ، وهذا بخلاف ما إذا علم أنّ المراد من لفظ الأسد مثلا الرجل الشجاع ، ولكن لم يعلم أنّه موضوع لما يعمّ الرجل الشجاع ، أو لمعنى يكون الرجل الشجاع معنى مجازيّا بالنسبة إليه ، فإنّ الشكّ لا يرجع إلى مراد المتكلّم أصلا . والحاصل أنّ محلّ إجراء الأصل اللفظي ما كان وظيفة المتكلّم تعيينه لو كان حاضرا وسئل عنه ، ففي مقام علمنا بإرادته من الأسد ، الحيوان المفترس قد فرغ من وظيفته من بيان المراد اللفظي والجدّي . وأمّا فهم أنّ هذا المعنى معنى حقيقيّا فاللائق بهذا السؤال هو من كان خبرة من اللغوييّن في هذا المقام بخلاف الحال في العام ، فإنّه وإن لم يكن للمكلّف تحيّر في مقام العمل لعلمه بحرمة إكرام زيد ، لكن له حقّ فهم مراد المتكلّم لينتفع به في مقام آخر ، وهذا من شأنه بيانه بحيث لو كان حاضرا وسئل عنه لكان سؤالا راجعا بحيث متكلميّته ؛ لأنّه سؤال عن إرادته الجدّية وأنّها متعلّقة بتمام أفراد العالم أو ببعضها بعد