تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لم يكن ذلك بصلاة ، فيبقى الصور المختلفة غاية الاختلاف في الكيفيّة المتّحدة في الغرض ، فيكون فيها وحدة اعتباريّة ناشئة من جهة وحدة الغرض ، وهي محفوظة في جميع تلك الصور ، فهذه الوحدة معروضة للصحّة والفساد والتمام والنقص ، لكن ليس الغرض الواحد مطلقا كافيا ؛ فإنّ الإتيان بأفعال الصلاة بغرض واحد مثل تحليل الغذاء أو بغرض السخريّة والاستهزاء ، كما لو اجتمع جماعة من الكفّار فأقاموا الصلاة جماعة استهزاء بأهل الإسلام ، فلا يصدق اسم الصلاة في العربيّة و ( نماز ) في الفارسيّة على هاتين ، فليس في البين سوى المركّب ، غاية الأمر أنّه لم يلحظ على نحو التفصيل ، بل على نحو الإجمال والبساطة ، بخلاف الجامع البسيط على قول الصحيحي فإنّه أمر منتزع عن المركّب . بل يمكن إدّعاء أنّ وجود الجامع بين الصحيح والفاسد بديهيّ ، ألا ترى صحّة التقسيم إليها ، فيقال : الصلاة إمّا صحيحة وإمّا فاسدة ؛ فإنّه وإن سلّمنا كونه من باب التقسيم إلى الحقيقة والمجاز ، لكنّه لا يتصوّر بدون وجود مقسم جامع بين القسمين ، وأيضا فالصحيحي يتسلّم أنّ استعمال هذه الألفاظ في الفاسد صحيح مجازا ، ولا شكّ أنّه لا بدّ أن يكون بين الحقيقة والمجاز جهة جامعة يعبّر عنها بالعلاقة ، كالشجاعة الجامعة بين الأسد والرجل الشجاع ، والأعمّي يقول بأنّ هذه الجهة الجامعة هي مسمّى اللفظ . وكيف كان فهل الأمارات المميّزة للحقيقة عن المجاز من التبادر وعدم صحّة السلب مؤدّية إلى الوضع للصحيح أو الأعمّ ؟ الكلام في ذلك أنّه من المعلوم أنّ المنسبق إلى أذهان المتشرّعة من لفظ الصلاة مثلا هو المركّب من الأفعال المخصوصة ، لا العنوان البسيط المنتزع عنها ، وقد عرفت أنّ الجامع المركّب لا وجود له بين الأفراد الصحيحة ، فيكون هذا التبادر شاهدا للأعمّي ، وأيضا من المعلوم بالرجوع إلى الوجدان أنّ سلب الصلاة عن الفاسدة يحتاج إلى العناية وليس كسلب الحجر عن الإنسان بل كسلب الإنسان عن البليد ، فظهر أنّ التبادر وعدم صحة السلب كلاهما مع الأعمّي وإن استدلّ بهما للصحيحي ، وهما العمدة في أدلّة الطرفين ، و