ليس له معارض ؛ إذ لا أصل في طرف الملاقاة حتّى يعارضه ؛ لأنّ عدم الملاقاة إلى ما قبل الطلوع متيقّن كحدوثه من حينه ، فليس فيه شكّ حتّى يجرى فيه الاستصحاب .
وإن جهل تاريخ كليهما فذهب شيخنا العلّامة قدس سرّه في رسائله إلى أنّ أصلي عدم كلّ واحد إلى زمان حدوث الآخر يتعارضان فيتساقطان ، كما لو وجد عذرة في الماء وكان كرّا في زمان الوجدان بعد ما لم يكن ، فشكّ في تقدّم كلّ واحد من حدوثي الملاقاة والكرّية على الآخر ، فاصالة عدم الكرّية إلى زمان حدوث الملاقاة يقتضي النجاسة ، وأصالة عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرّية يقتضي الطهارة فيتساقطان .
لكن يمكن أن يقال بأنّ الاستصحاب لا مورد له في هذه الصورة ولو مع قطع النظر عن وجود المعارض ؛ لأنّه لو فرض أنّ أوّل زمان القطع بمطلق وجود الملاقاة والكرّية هو أوّل طلوع الشمس بحيث احتمل أن يكون وجود الملاقاة فيه حدوثا ووجود الكرّية بقاء ، وأن يكون العكس ، وأن يكون وجود كليهما فيه على وجه الحدوث ، فحينئذ فإن كان زمان حدوث الملاقاة الذي يجرّ إليه استصحاب عدم الكرّية أوّل الطلوع ، فاستصحاب عدم الكريّة غير داخل في قوله : « لا تنقض الخ » ؛ لأنّ نقض يقين عدم الكريّة بوجودها بالنسبة إلى هذا الزمان نقض اليقين باليقين لا بالشكّ ؛ إذ المفروض تيقّن وجود الكرّية في أوّل الطلوع .
نعم إن كان زمان حدوث الملاقاة ما قبل الطلوع فاستصحاب عدم الكرّية المجرور إليه يشمله « لا تنقض » ؛ لأنّ وجود الكرّية بالنسبة إلى ما قبل الطلوع مشكوك ، فنقض عدمه المتيقّن بوجوده المشكوك فيما قبل الطلوع نقض اليقين بالشك .
والحاصل أنّ نقض عدم الكرّية بوجودها إلى زمان الحدوث الواقعي للملاقاة المحتمل كونه أوّل الطلوع المتيقّن فيه وجود الكرّية من الشبهات المصداقيّة لنقض اليقين بالشكّ ، فلا يمكن التّمسك على حرمته ووجوب الاستصحاب بالنهي عن نقض اليقين بالشكّ .
أصول الفقه — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤