تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الثاني مؤاخذته على شرب الخمر كما يصحّ في المثال الأوّل . والحاصل أنّ الفعل إذا كان مجمعا لعناوين متعدّدة وكان جميع تلك العناوين ملتفتا إليها ، ولكن كان الداعي إليه أحد تلك العناوين أو عنوانا اعتقاديا غير موجود فيه واقعا في جميع تلك العناوين مقدورة واختياريّة ، سواء كانت عرضيّة كما لو ضرب شخصا عالما هاشميّا لكونه ابن عمرو مثلا مع الالتفات إلى علمه وهاشميّته ، فيصحّ ذمّه على ضرب العالم والهاشمي وإن لم يكن بهذا العنوان داعيا له ، أو كانت حلوليّة كما لو حرّك اليد بقصد الضرب فقتله فيصح ذمّه على مطلق حركة اليد الذي هو الجامع بين الضرب والقتل وإن لم يكن بعنوانها مقصودة ، بل بعنوان أنّها ضرب . فكذا في ما نحن فيه أيضا ؛ فإنّ من يشرب المائع باعتقاد أنّه خمر وليس بخمر يلتفت إلى حيث ما يعيّنه وإن كان الداعي إليه خصوص الخمريّة ، فلو كان مطلق شرب المائع ممنوعا صحّ مؤاخذته والقول له : لم شربت المائع مع العلم بحرمته ، فالمعيار في صحّة المؤاخذة والتكليف كون العنوان ملتفتا إليه وإن كان الداعي شيئا آخر ؛ إذ بمجرّد الالتفات يصير قادرا على الفعل والترك لأجل هذا العنوان ، ولا يطلب لصحّة التكاليف إلّا الاختياريّة بمعنى القدرة على طرفي الفعل والترك ، فيصحّ النهي بمجرّد صلاحيّة العنوان لأن يصير بسبب النهي رادعا للفاعل عن الفعل ، ويصح العقاب على الفعل وإن لم يكن مأتيّا بداعي هذا العنوان ؛ لعدم ارتداعه مع الالتفات إلى العنوان المحرّم . هذا مع أنّ المتوهّم سلّم الاختياريّة لمجرّد الإرادة التبعيّة للخاص والأصلية للعام كالمثال الذي ذكرنا من كون الداعي شرب المائع البارد وشرب الخمر لكونه كذلك مع الالتفات إلى خمريته ، وهذا عكس ما نحن فيه ؛ فإنّ الداعي هنا شرب الخمر وشرب المائع ملتفت إليه ومراد بالتبع ، فإن كان المعتبر هو خصوص العنوان الداعي ولم تكن الإرادة التبعيّة كافية في الاختياريّة لزم عدم الكفاية في عكس ما نحن فيه أيضا كمثالنا ، وإن كانت كافية لزم الاكتفاء بها في المقامين ، فالفرق لا وجه له .