تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

« فصل » [ فصل ؛ إذا ورد مطلق ومقيّد فلا يخلو إما ان يكونا متخالفين في الايجاب والسلب وامّا ان يكونا متوافقين ]

إذ ورد مطلق ومقيّد فلا يخلو إمّا أن يكونا متخالفين في الإيجاب والسلب ، وإمّا أن يكونا متوافقين فيهما ، فإن كانا من المتخالفين كما في أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة فالنهي المتعلّق بالمقيّد محتمل لأن يكون للتحريم إمّا تكليفا ، وإمّا إرشادا إلى الوضع من عدم الإجزاء ، ولأن يكون تنزيهيّا مفيدا للكراهة . فنقول : لا محيص عن التقييد وحمل المطلق على المقيّد سواء كان النهي من القبيل الأوّل أم من القبيل الثاني ، وذلك لأنّ الظاهر من قوله : لا تعتق رقبة كافرة مثلا هو أنّ المنهيّ عنه هو العتق المقيّد بكون معتقه رقبة كافرة ، لا أن يكون مورد النهي والمرجوحيّة هو إضافة الطبيعة إلى القيد مع محفوظيّة الرجحان بالنسبة إلى أصل الطبيعة ؛ فإنّ هذا يحتاج في تأديته إلى تعبير آخر ، وإذن فإن كان مورد الأمر والرجحان هو المطلق للزم اجتماع الراجحيّة والمرجوحيّة في محلّ واحد وهو أصل الطبيعة . بيان ذلك أنّ الطبيعة المقيّدة بقيد يكون عند التحليل منحلّة إلى جزءين ، أحدهما نفس الطبيعة ، والآخر إضافتها إلى القيد وإن كان هذان الجزءان يوجدان في الخارج بوجود واحد . فإن كانت المرجوحيّة المتعلّقة بالطبيعة المقيّدة غير راجعة إلى إضافتها إلى الطبيعة ، بل كانت راجعة إلى الطبيعة المضافة فتكون الطبيعة أيضا مرجوحة في ظرف هذه الإضافة ، فهذه منافية لما فرضنا من تعلّق الرجحان بالطبيعة على وجه الإطلاق والسريان ؛ إذ معناه اجتماع الرجحان والمرجوحيّة في أصل الطبيعة عند إضافتها إلى القيد . وإن كانت المرجوحيّة راجعة إلى إضافة الطبيعة إلى القيد من دون أن يحدث في أصل الطبيعة بسبب ذلك حزازة أصلا - كما في الدر الثمين الموضوع في الظرف السفال ؛ فإنّ الحزازة لوضع الدر في الظرف المذكور من دون أن ينقص من بهاء الدر
أصول الفقه — صفحة 338 | الشيخ محمد علي الأراكي