معنى النكرة فجعلهما متعلّقا لإرادته بعد هذه الملاحظات بالعرض والمجاز ؛ فإنّ هذا خلاف الظاهر ، بل الظاهر من القول المذكور عدم توجّه النظر نحو غير الطبيعة وعدم تعلّق الحبّ إليها أوّلا وبالذات .
فإن قلت : إنّ المهملة التي هي المقسم لا يمكن وقوعها متعلّقا للأمر والطلب الأصالي بمعنى أن يكون الحبّ والتعشّق في اللبّ والواقع متعلّقا بما هو مفاد اسم الجنس الجامع بين المطلق والمقيّد .
نعم يمكن في مقام الإثبات جعل الحكم والطلب على موضوع المهلة بحيث لو سئل عن الآمر عن إطلاق مطلوبه وتقييده لردّ السائل ويقول : لما ذا تريد ؟
لا يرتبط بك ، وأمّا في مقام اللبّ فلا يمكن ؛ إذ لو سئل عن اللبّ فإمّا أن يكون فيه أمر دخيلا في المحبوب وإمّا أن لا دخل بشيء سوى المهملة أصلا فيكون هذا معنى الإطلاق ولا ثالث لهذين ؛ لكونهما نقيضين .
نعم قد يفرض في اللبّ أيضا بالنسبة إلى من لا يعلم الآن بأنّ الخصوصيّة الفلانيّة دخيلة في متعلّق غرضه وحبّه أولا ، لكن بالنسبة إلى من هو ملتفت إلى جميع حيثيّات مطلوبه كما هو المفروض في الشارع أبدا فلا محالة إمّا متعلّق بالمهملة بلا دخل شيء أو بها مع دخله ، فتبيّن أنّ الإرادة الأصليّة لا تتعلّق في اللبّ إلّا بالمطلق أو المقيّد .
وحينئذ فالإرادة الأصاليّة لو كانت متعلّقة بالمطلق كانت في المهملة على خلاف الظاهر ، كما أنّها لو كانت متعلّقة بالمقيّد أيضا يكون في المهملة على خلاف الظاهر وغير أصاليّة ، فإذا أثبتت بالظهور كون الإرادة أصاليّة يتردّد الأمر بين المطلق والمقيّد ، فتعيين المطلق بلا دليل ، فيعود الحاجة إلى مقدّمات الحكمة لتعيينه .
قلت : إذا كانت الإرادة أصاليّة ولم يكن في البين قيد كما هو المفروض وكان اللفظ مستعملا في المهملة كما هي الموضوع له فهذا معنى الإطلاق ، ويتعيّن المقسم في الإطلاق ؛ إذ معنى الإطلاق أن يكون التعشّق الأصالي الحقيقي متعلّقا بالمهملة من دون دخل الخصوصيّات ولا يعتبر في المطلق ملاحظة عدم القيد ؛ إذ ليس عدم
أصول الفقه — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٢٧