تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وحينئذ فإن كانت الحالة السابقة في الفرد المشكوك هو الاتّصاف بعنوان الخاص ، كأن يكون الحالة السابقة في الفرد المشكوك الفسق من العلماء هو الفسق فلا كلام ، وأمّا إن لم يعلم حالته السابقة أو لم يكن له كما في المرأة التي يشكّ في كونها قرشيّة أو تميميّة مثلا ، فإنّ المرأة إمّا أن تكون وجدت قرشيّة أو وجدت تميميّة ، فليس لهذا الشكّ حالة سابقة ، فهل يكفي استصحاب عدم عروض عنوان الخاص على هذا الفرد المشكوك في الأزل ، فيكفي في المرأة المذكورة استصحاب عدم تحقّق الانتساب بينهما وبين القريش الثابت قبل وجود المرأة قطعا ؛ فإنّ المرأة القرشيّة أيضا لا يتحقّق قبل وجودها الانتساب بينها وبين قريش ، فإنّ النسبة تحتاج إلى طرفين فيصدق انتفائها بانتفاء أحد الطرفين . وبعبارة أخرى وإن كان لسلب القرشيّة على نحو السالبة بانتفاء المحمول بأن يقال : هذه المرأة لم تكن قرشيّة حالة سابقة ، لأنّها إمّا وجدت قرشيّة أو غيرها إلّا أنّ لسلبها عنها على نحو السالبة بانتفاء الموضوع بأن يقال : ليست المرأة قرشيّة حالة سابقة ، فالسلب على النحو الأوّل وإن لم يجر فيه الاستصحاب لكن الثاني يجري فيه ، فهل يكفي هذا الاستصحاب أولا ؟ . الكلام في ذلك مبنيّ على أنّ هاتين السالبتين مرجعهما إلى حقيقة واحدة وليس بينهما تباين بحسب الحقيقة ، أو أنّهما حقيقتان من السلب مختلفتين ؟ فذهب صاحب الكفاية إلى الأوّل ، فلذا حكم فيها في المقام بأنّه قلّما لم يجر الأصل الموضوعي الذي ينقّح به كون الفرد المشتبه داخلا تحت العام ؛ إذ مورد عدم جريانه على هذا ينحصر في مورد اتصاف الفرد في السابق بوجود العنوان الخاص ، ولكنّ الحقّ هو الثاني وبيانه أنّ الأوّل سلب للحكم ورفع له عن موضوع مفروض الوجود إمّا محقّقا وإمّا مقدّرا ، كما أنّ القضيّة الموجبة إثبات للحكم ووضع له في موضوع كذلك ، فكما أنّ معنى زيد قائم أنّ الزيد المفروغ عن وجوده ثبت له القيام ، فكذا زيد ليس بقائم معناه أنّ الزيد المفروض الوجود ليس له القيام ، أو أنّ الزيد لو كان موجودا يكون له القيام ، أو على تقدير الوجود ليس له القيام ، وهذا بخلاف النحو الثاني ؛ فإنّه سلب