تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فيلزم الجمع بين لحاظي الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى الشكّ المذكور في لحاظ واحد . وثانيها : أنّه كما لا يمكن أن يكون الحكم ناظرا إلى نفسه ؛ إذ يلزم طوليّته بالنسبة إلى نفسه وتأخّره عن نفسه ، كذلك لا يمكن ذلك بالنسبة إلى حكم آخر مساو معه رتبة ، ويكون معه في عرض واحد لوجود الملاك المذكور عينا ؛ إذ يلزم تأخّر الحكم عن نفسه ، فإنّ المفروض أنّه في رتبة الحكم المنظور إليه ، فلو كان متأخّرا عنه لزم أن يكون مساويا معه ومتأخّرا معا . فنقول : لازم كون الدليلين من باب العام والخاص - حيث يتخصّص العام بالخاص - كونهما في عرض واحد واردين على الموضوع ، وإلّا لم يتحقّق التخصيص ، فإنّ معناه مصادمة الخاص للعام في بعض مدلول العام وهي لا تتحقّق مع الاختلاف في الرتبة وهذا واضح . فلو فرضنا العام ناظرا إلى حكم الخاص ومتكفّلا لحكم الشكّ فيه فلا محالة يكون مترتّبا عليه وفي طوله ، وبهذا يخرجان عن باب العام والخاص وإن كان يصحّ تكفّل العام للحكم الظاهري ، وإن فرضنا العام في رتبة الخاص فهما في عرض واحد يردان على موضوع واحد ، فلا يمكن النظر لأحدهما إلى الآخر ، وبالجملة وإن كانا حينئذ من باب العموم والخصوص لكن لا يتحقّق بهذا البيان حكم ظاهري . ثالثها : أنّه لا شكّ أنّ العموم الأحوالي تابع للعموم الأفرادي ويكون الأوّل في طول الثاني ، فلو خرج من العام فرد وخصّص بذلك عمومه الأفرادي فلا يعقل بقاء عمومه الأحوالي المتحصّل من دخول الأفراد تحت العام بحاله بالنسبة إلى الفرد المخرج ؛ إذ الدليل إنّما يتكفّل أحوال الفرد إذا كان نفس الفرد باقيا تحت عموم موضوعه . وبعبارة أخرى : بعد اندراج الفرد تحت عموم الموضوعي يشمله مقدّمات الحكمة ، وبدون ذلك لا موضوع لتلك المقدّمات ؛ إذ بعد عدم شمول الحكم نفس الفرد فلا كلام في هذا الفرد حتى يحكم بسرايته إلى أحواله بمقدّمات الحكمة . فإن قلت : هذا مسلّم فيما كان للحكم ملاك واحد ، وأمّا لو كان هناك ملاكان أحدهما في الفرد من حيث ذاته وانطباق العام عليه والآخر من حيث حاله وكونه