« فصل » [ في حجيّة العامّ المخصص في الباقي ]
في أنّ العام المخصّص حجّة في الباقي أولا ؟ دليل عدم الحجيّة إجماله أنّه بعد العلم بعدم إرادة العموم منه يكون مردّدا بين مراتب الخصوص ، فقبل قيام القرينة على تعيين أحدها لم يحمل على شيء منها ، وكون تمام الباقي أقرب المجازات إلى الحقيقة إنّما هو بحسب الكمّ والمقدار ، وما هو مرجّح لحمل اللفظ هو الأقربيّة بحسب الانس الذهني ، بأن يكون هذا المعنى من بين المعاني المجازيّة أكثر انسا باللفظ من غيره ، ومن الواضح عدم تحقّق الأقربيّة بهذا المعنى في المقام ، فإنّ حال العام بالنسبة إلى جميع مراتب الخصوص على السواء في كونه خلاف معناه الوضعي نظير المائة ؛ فإنّه بعد عدم استعماله في العدد الخاص الذي هو معناه يكون نسبته إلى الواحد والتسعة والتسعين واحدا .
وفيه أنّه قبل ملاحظة المعنى المحيط بتمام الأفراد لا يمكن استعمال العام مجازا في شيء من مراتب الخصوصيّات ، وذلك لعدم عنوان كان منطبقا على واحدة من تلك المراتب دون غيرها حتى يستعمل الأداة بعد عدم استعماله في المحيط بتمام الأفراد في هذا العنوان .
نعم بعد إحضار المعنى المحيط في الذهن يمكن الغضّ عن واحد أو اثنين أو ثلاثة فصاعدا واستعمال اللفظ في تمام الباقي ، لكن هذا في المخالفة للظاهر بمكان ؛ فإنّ عدم إمكان الاستعمال المجازي في الباقي بدون ملاحظة المعنى الجامع المحيط أوّلا أدل دليل على أنّ لفظ العموم مستعمل في معناه الحقيقي أعني : المعنى المحيط أبدا ، ولا ينافي ذلك ورود المخصّص بعده متّصلا أو منفصلا ؛ لإمكان الجمع بأحد نحوين : إمّا بجعل الفرد المخصّص خارجا في مرحلة الحكم دون مقام الاستعمال بأن كان اللفظ مستعملا في المحيط ثمّ غضّ النظر عن الفرد المعيّن وأنشأ الحكم في موضوع الباقي ، وإمّا بجعله خارجا عن المراد اللبّي مع كونه داخلا في مرحلة الحكم كمقام الاستعمال بأن لاحظ المعنى المحيط عند مقام الاستعمال وكذا لاحظه أيضا عند جعل الحكم ،