محفوظة وملحوظة بالمعنى الاسمي في مقام تعلّق الحكم ، والثالث أن تجعل الهيئة في هذا المقام عبرة للواحد لا على التعيين .
والثاني : أن تكون حقيقة المعنى في كلّ من الأقسام غيرها في الآخر ، بأن يكون لنا مع قطع النظر عن مقام الحكم ثلاثة أنحاء من التعقّل والملاحظة للعموم ، ولازم جعل نحوه الأوّل تحت الحكم أن يكون كلّ واحد موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ ، ولازم جعل نحوه الثاني كذلك أن يكون الموضوع هو المجموع ، ولازم الثالث أن يكون هو الواحد لا على التعيين ، والحقّ هو الثاني وإن اختار الأوّل في الكفاية ، فإنّا إذا راجعنا أنفسنا نجد ثلاثة معقولات متباينة الحقيقة في عالم الذهن وهي مفاهيم كلّ واحد من الأفراد ، ومجموع الأفراد ، وواحد من الأفراد .
ويشهد لهذا أنّ في الفارسيّة لكلّ من هذه الثلاثة لفظا مخصوصا ، فللمجموعي لفظة « همه » وللاستغراقي لفظة « هر » وللبدلي « هركدام مىخواهى » فيستعمل في العربيّة لفظة « كل » في مواضع الثلاثة ويحتاج في كلّ مقام إلى القرينة ، والقرينة لمقام الاستغراق إضافته إلى النكرة مثل : كلّ واحد وكلّ عالم ؛ ولهذا يترجم حينئذ في الفارسيّة بقولنا : « هريك » أو « هريك عالم » ، ولو كان معناه في جميع المواضع ما يرادف قولنا : « همه » لكان ترجمته في الموضعين « همه يك » أو « همه يك عالم » فكان ظاهرا في المجموعي دون الاستغراقي فتدبّر .
ثمّ في الكفاية ما حاصله أنّ شمول العشرة لأجزائه ليس كشمول العام لآحاده ؛ إذ العام يصلح للانطباق على كلّ واحد من الآحاد ولا يصلح العشرة للانطباق على كلّ من أجزائها ، وهذا مخدوش ؛ إذ العام بوصف العموم أيضا لا يصلح للانطباق على الآحاد ، فكما أنّ الواحد مثلا ليس بعشرة ، كذلك فرد واحد من العلماء لا يصدق عليه مفهوم الكلّ ، فالأولى أن يقال : إنّ المعتبر في العامّ شيئان : أحدهما ما يكون جامعا للأفراد وصالحا للانطباق على كلّ منها ، والثاني ما يكون محيطا بها ، وهذان منتفيان في العشرة ؛ إذ ليس مفهوم العشرة جامعا لما تحته من الأجزاء كما هو واضح ، بل حاله حال الكلّ ، وأمّا ما يضاف إليه هذا اللفظ أو مفهوم العدد وإن كان جامعا لها ، إلّا أنّ العشرة غير محيط بتمام آحاد هذين المفهومين ، بخلاف قولنا : كلّ عالم ؛ فإنّ العالم جامع للأفراد ولفظة « كلّ » محيط بها .
أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٧٦