تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الشرط ، وعدمه يصير منشئا لانتزاع وصف آخر له وهو كونه مع الغير على الأوّل ووحده على الثاني ، فهذان وإن لم يكونا من الكيفيّات الخارجيّة لكن يكونان من الأوصاف والحالات الاعتباريّة . ثمّ إنّه استدلّ المنكرون للمفهوم بوجوه ، منها : ما عزّي إلى السيّد قدّس سرّه ممّا حاصله أنّ المستفاد من الأداة ليس إلّا شرطيّة التالي والشرطيّة غير ملازمة لعدم البدل والقائم مقامه ؛ إذ الشرائط التي لها بدل لا تعدّ ولا تحصى ، مثلا شهادة العدلين شرط للقبول ، وقيام امرأتين يقوم مقام العدل الواحد ، وكذا اليمين وأربع نساء يقوم مقام العدلين وهكذا . والجواب أنّ المقدّمة الأولى غير مفروغ عنها وذلك لأنّ مدّعي المفهوم لا يستند إلى ملازمة الشرطيّة لعدم البدل حتّى يرد عليه ما ذكر ، بل إلى ظهور القضيّة في الانحصار كما عرفت ، فالأولى منع هذا الظهور ومطالبة مدّعيه بإقامة البرهان . ومنها : الاستدلال بآية
« لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
؛ إذ لازم القول بالمفهوم عدم حرمة الإكراه في صورة عدم إرادة التعفّف . والجواب أنّ محلّ الكلام في القضيّة الشرطيّة هو ما إذا كان للقضيّة موضوع ومحمول وشرط ، وكان الموضوع ثابتا في صورتي وجود الشرط وعدمه ولم يكن لوجود الشرط وعدمه دخل في وجود الموضوع ، بل كان وجوده محفوظا في كلتا الحالتين ، ففي قولك : إن جاء زيد فأكرمه ، الموضوع زيد ، والمحمول وجوب الإكرام ، والشرط هو المجيء ، فالقائل بالمفهوم يقول بأنّ الحكم المحمول على زيد في صورة وجود المجيء وجوب الإكرام وفي صورة عدمه عدم وجوبه . وأمّا ما إذا كان الشرط محقّقا لوجود الموضوع بحيث لزم من انتفائه انتفاء الموضوع فعدم الحكم حينئذ عند عدمه ليس من باب المفهوم ، بل لأجل ارتفاع الموضوع ، وقد عرفت أنّ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه عقلي خارج عن محلّ الكلام ، فلو قال : إن رزقت ولدا فاختنه أو إن ركب الأمير فخذ ركابه ، فعدم وجوب الختان وأخذ الركاب عند عدم الشرط إنّما هو لأجل انتفاء الموضوع وهو