الموصوف خارجا وعدم الاتّحاد المصحّح للحمل الشائع الصناعي بينهما وجودا وإن قلنا بثبوت الاتّحاد الوجودي بينهما نحو الاتّحاد الوجودي الثابت في الجسم المتّصل كماء الحوض ؛ فإنّ هذا النحو من الاتّحاد غير مناف ؛ لاختصاص كل بعرض من دون سراية عرضه إلى الآخر كما هو المشاهد في الجسم المتّصل ، نعم كون المأمور به ملازما للمنهي عنه ممتنع ؛ للزوم التكليف بما لا يطاق ، وأمّا العكس فلا كما في نحن فيه .
وأمّا القسم الخامس وهو ما إذا تعلّق النهي بالوصف المفارق كغصبيّة المكان أو اللباس أو المحمول في الصلاة ، فإن لم يكن الوصف المتعلّق للنهي متّحدا مع العبادة ، ولا كانت العبادة علّة له كما في الصلاة في المحمول المغصوب الذي لم يوجب الحركات الصلاتية تصرّفا زائدا فيه ، ولم يتحرّك بحركاتها مثل الخيط الملصق بالبدن أو اللباس ، فلا وجه لسراية نهيه حينئذ إلى العبادة ؛ إذ متعلّق النهي في المثال مثلا هو استصحاب المحمول وإمساكه ، وهو غير متّحد مع الأكوان الصلاتية ، ولا هي علّة له بل هو مقترن معها ، فحاله حال النظر إلى الأجنبيّة في الصلاة .
كما أنّه لو كانت العبادة علّة للوصف فلا إشكال في تعلّق النهي بها ؛ لكونها علّة للحرام ، فتصير بذلك من محلّ البحث ، وذلك كما في الصلاة في المحمول المغصوب الذي يتحرّك بالحركات الصلاتيّة ؛ فإنّ الأكوان الصلاتيّة حينئذ يكون علّة للتصرّف في المغصوب بناء على كونها عبارة عن نفس القيام والركوع والسجود التي هي أفعال بلا واسطة للمكلّف ، وأمّا بناء على كونها عبارة عن نتائج تلك الأفعال والهيئات الحاصلة منها فهي مع التصرّف في المغصوب معلولان لعلّة ثالثة وهي نفس تلك الأفعال .
وأمّا صورة إيقاع الصلاة في المكان المغصوب فتسرية النهي فيها عن الغصب إلى الصلاة ثمّ الحكم بفسادها مبتنية على طيّ مقدّمتين : إحداهما من مسائل الأصول والأخرى من مسائل الفقه .
فالأولى مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ، فالحكم بالتّسرية المذكورة مبتن على اختيار الامتناع في هذه المسألة ؛ إذ لو جوّزنا الاجتماع فالنهي
أصول الفقه — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٤٤