بصوم العيدين ؛ فإنّ الأخير بإطلاقه غير صحيح ، وإنّما يصحّ مع التقييد بإحراز وجود المصلحة ، فصوم العيدين إنّما يصحّ جعله من محلّ الكلام لو استفيد من دليل حرمته مجرّد الحرمة لا هي مع تقييد المصلحة بغير هذا الصوم ، وكذا الكلام في صوم الحائض وصلاتها على القول بحرمتهما الذاتية ، ومجرّد تسميتهما بالصوم والصلاة لا يوجب كونهما من محلّ الكلام مطلقا .
وبالجملة ، فحال هذا المبحث حال المبحث المتقدّم في لزوم إحراز وجود المقتضي في نفس العنوان ، وبعد إحرازه يقع الكلام هناك في إمكان بقاء الحكمين الفعليّين وعدمه ، وهنا في منافاة التحريم للصّحة والعباديّة وعدمها .
الخامس : من الواضح أنّ النزاع في أنّ النهي في العبادة أو المعاملة موجب لفسادهما أولا إنّما هو فيما إذا كان طروّ الفساد ممكنا بأن يتّصف العمل بالصحّة تارة وبالفساد أخرى ، فما لا يمكن فيه طروّ الفساد ولا ينفكّ عن أثر لكونه علّة تامّة له لا يجري فيه هذا النزاع .
السادس : صحّة كلّ موضوع وفساده عبارتان عن تماميّته وعدم تماميته بلحاظ الأغراض المتعلّقة به والفوائد المنظورة منه ، فتماميته بحسب الأجزاء والقيود مستلزم لترتّب الفوائد وعدم تماميته مستلزم لعدم ترتبها فكلّ منهما أمر وحداني في جميع الموارد وهو التماميّة أو عدمها بلحاظ الأثر المنظور إليه .
نعم يتّصف العمل الواحد بالتماميّة بملاحظة أثر وبعدمها بملاحظة آخر ، وكذا يختلف حاله باختلاف الأنظار ، واختلاف الفقيه والمتكلّم في تفسير الصحّة في العبادة من هذا القبيل وليس من باب الاختلاف في المفهوم ؛ فإنّ نظر الأوّل في باب العبادة مقصور على سقوط الإعادة والقضاء ووجوبهما ، ونظر الثاني على حصول المثوبة والقرب للعبد ، وكلاهما لازم تماميّة العبادة ، فعبّر كلّ منهما بالصحّة عن لازمها المنظور إليه ، غاية الأمر أنّ هذا اللازم يختلف باختلاف نظرهما .
وكذا قد يختلف حال العمل الواحد من حيث الصحّة والفساد باختلاف الملاحظات ، مثلا لو بنينا على عدم إجزاء موافقة الأمر الظاهري عن الواقعي وقام
أصول الفقه — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٤٠