وحينئذ فما وجه الكلام الأوّل الفارق بين صورتي كون الاضطرار بمقدّمة غير اختيارية وكونه بمقدّمة اختياريّة بالقول في الأولى بوجود الأمر وتخصيص الثانية بالاشكال ثمّ اختيار عدم الأمر ؟ .
فإن قلت : إثبات الأمر لغلبة ملاكه في مثال من صلّى حال الخروج إنّما هو بالنسبة إلى حيث الصلاتي ، ونفيه لمكان سوء الاختيار إنّما هو بالنسبة إلى حيث الخروجي ، فلا نقض .
قلت : لا يجدي تعدّد الحيثيّة على القول بالامتناع ، والمفروض أنّه قدّس سرّه قائل به ، فيقول الخروج المتّحد مع الصلاة في الخروج يكون مأمورا به من أوّل الأمر لغلبة ملاك الأمر ، فكذا شرب الخمر في المثال المذكور .
ثمّ أنّه قدّس سرّه في صدر هذا الأمر قسّم الاضطرار إلى الحرام إلى ما كان بمقدّمة غير اختياريّة وما كان بمقدّمة اختياريّة ، وقسّم الثاني إلى ما إذا كان المضطرّ إليه مقدّمة غير منحصرة للواجب ، وما إذا كان مقدّمة منحصرة له ، فجزم في القسم الأوّل بتأثير ملاك الأمر ، وفي الأوّل من قسمي القسم الثاني بعدم تأثيره ، واستشكل في ثانيهما ، ثمّ اختار عدم التأثير ، ومقتضى إطلاق كلامه في القسم الأوّل عدم الفرق بين ما إذا كان المضطرّ إليه مقدّمة منحصرة وما إذا كان مقدّمة غير منحصرة .
وأنت خبير بأنّه في صورة كونه مقدّمة غير منحصرة للواجب يتعيّن الوجوب في المقدّمة الأخرى بلا إشكال ، مثاله من وقع في الأرض المغصوبة بغير اختياره وكان لخروجه منها طريقان أحدهما مباح والآخر مغصوب ؛ فإنّ المتعيّن حينئذ اختيار الطريق المباح .
هذا كلّه على تقدير أن يكون المراد الاضطرار الابتدائي ، وأمّا لو كان المراد الاضطرار حين العمل والارتكاب فيرد على تقسيمه قدّس سرّه - المضطرّ إليه في القسم الثاني إلى المقدّمة المنحصرة وغيرها - أنّه كيف يتصوّر كون الفعل المتّصف بالاضطرار حين وقوعه غير منحصر فيه ؟ .
أصول الفقه — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢١٧