قائم وأمثاله وإمّا الذهن كما في « اطلب » و « اعلم » الإخباريين وأمثالهما ، الثالثة :
أنّ المعاني الإنشائيّة يوجد ويتحقّق باللفظ مع القصد .
أمّا الإشكال في الأولى فهو أنّه لا شك أنّ موادّ مفردات القضايا الخبريّة كلّ واحد منها دالّ على سهمه من المعنى ، فلو كانت الحكاية عن ثبوت المعنى خارجة عن ذات المعنى بقي الهيئة بلا معنى ، والحال أنّ لها وضعا نوعيّا باتفاق القائل المذكور ، مثلا في قولنا : أطلب منك الضرب مفادات أربعة ، مفاد مادّة الطلب ، ومفاد ضمير المتكلّم ، ومفاد منك ، ومفاد الضرب ، وكلّ من هذه الألفاظ تدلّ على مفاده ، وليس هنا شيء آخر غير الحكاية المذكورة حتّى يكون هو مفاد الهيئة .
وأمّا الاشكال في الثانية فهو أنّ مجرّد الحكاية عن ثبوت المعنى في موطنه ليس فارقا بين الجمل الخبريّة وغيرها من النسب الناقصة ؛ ضرورة أنّ زيد قائم وزيد القائم مشتركان في الحكاية عن ثبوت القيام لزيد ؛ بداهة أنّ الثاني ليس مهملا وبلا معنى ، ولا زيادة للأوّل عليه لا لفظا ولا معنى .
أمّا الإشكال في الثالثة فهو أنّه لا سنخيّة بين اللفظ والمعنى قبل الوضع بحسب الذات حتّى يكون علّة له ، وإنّما شأن اللفظ أن يكون كاشفا وأمارة للمعنى بحسب تعهّد الواضع ، والعلّية أمر واقعي لا يقبل الجعل ، نعم بالنسبة إلى العنوان الثانوي للحكاية وهو إلقاء المعنى في ذهن السامع يكون اللفظ موجدا وعلّة .
والحقّ أنّ في نفس المتكلّم بالقضيّة الخبريّة تجزّما وهو عبارة عن عقد القلب والبناء على تحقّق النسبة بين محمول القضيّة وموضوعها وهو أمر غير الاعتقاد ويجتمع مع الشك والقطع بالخلاف ، والرابطة أعني الهيئة في العربيّة و ( است ونيست ) في الفارسيّة موضوعة أمارة على هذه الحالة النفسانيّة ، وهذا هو المراد بقيد التمام الذي هو الفارق بين القضايا الخبريّة والنسب الناقصة ، حيث إنّ المتكلّم بالقضيّة
أصول الفقه — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٨