تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والثانية : أنّ الأمر بالطبيعة لا يستلزم السراية إلى الأفراد وإلّا لكان اللازم منه المحذور الأوّل بعينه ، وحيث إنّ عدم السراية إلى الأفراد هو المختار - كما يجيء تحقيقه في مسألة اجتماع الأمر والنهي إن شاء اللّه ولا يبعد صحّة المقدّمة الأولى - فلا بأس بالالتزام بتحقّق الأمر الفعلي بالصلاة في مجموع الوقت مع إيجاب ضدّها في أوّل الوقت مضيّقا ، بل يمكن أن يقال : لا مانع من الأمر حتى على القول بالتخيير الشرعي أو على القول بسراية حكم الطبيعة إلى الأفراد ؛ لأنّ المانع من التكليف بما لا يطاق ليس إلّا اللغويّة وهو مسلّم فيما إذا كان نفس الفعل غير مقدور كالطيران إلى السماء . وأمّا إذا كان نفسه مقدورا كما في ما نحن فيه - غاية الأمر يجب عليه بحكم العقل امتثال أمر آخر من المولى ولا يقدر مع الامتثال إتيان فعل آخر - فلا يلزم اللغويّة ؛ إذ يكفي في ثمرة وجود الأمر أنّه لو أراد المكلّف عصيان الواجب المعيّن يقدر على إطاعة هذا الأمر ، ومن ذلك يظهر أنّ قياس مقامنا هذا بمثال الطيران إلى السماء ليس في محلّه . والوجه الثاني ؛ ما أفاده سيّد مشايخ عصرنا الميرزا الشيرازي « قدّس اللّه تربته الطاهرة » ، وشيّد أركانه وأقام برهانه تلميذه الجليل والنحرير الذي ليس له بديل سيّدنا الأستاذ السيّد محمّد الاصفهاني جزاهما اللّه عن الإسلام وأهله أفضل الجزاء وهو : أن يتعلّق الأمر أوّلا بالضدّ الذي يكون أهمّ في نظر الآمر مطلقا من غير التقييد بشيء ثمّ يتعلّق أمر آخر بضدّه متفرّعا على عصيان ذلك الأمر الأوّل . توضيح هذا المطلب وتنقيحه يستدعي رسم مقدّمات : الأولى ولعلّها العمدة في هذه المسألة توضيح الواجب المشروط ، وهو وإن مرّ في مبحث مقدّمة الواجب مفصّلا إلّا أنّه لا بدّ من أن نشير إليه ثانيا توضيحا لهذه المسألة التي نحن بصددها . فنقول وعلى اللّه التوكّل : إنّ الإرادة المنقدحة في النفس المتعلّقة بالعناوين على ضربين ، تارة يكون على نحو تقتضي إيجاد متعلّقها بجميع ما يتوقّف عليه من دون
أصول الفقه — صفحة 168 | الشيخ محمد علي الأراكي