تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ويتفرّع على هذا الوجه أنّه بناء على القول بكون ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر يرتفع إشكال اجتماع الضدّين في العبادة الموسّعة المزاحمة بواجب مضيّق لو كانت مطلوبة ، فإن ترك الصلاة مثلا إنّما يطلب مقدّمة للإزالة إذا ترتّب عليه فعل الإزالة ، وأمّا الترك المنفرد عنها فليس محبوبا ، فلا يمتنع أن يصير مبغوضا ، ففعل الصلاة بالإضافة إلى الترك المتوصّل به مبغوض لا محالة ، وأمّا بالإضافة إلى الترك الغير المتوصّل به فيمكن أن يصير مطلوبا من دون أن يلزم اجتماع الضدّين . نعم يبقى إشكال التكليف بما لا يطاق اللازم من اجتماع الأمر بالصلاة والأمر بالإزالة في زمان واحد ، فيدفعه بأنّ الأمر بالإزالة متوجّه على وجه الإطلاق ، وبالصلاة متوجّه مشروطا بترك الإزالة ، واجتماعهما بهذا النحو لا يقتضي الجمع بينهما .

الأمر الرابع [ هل الأمر المتعلّق بالمسبّب يجب إرجاعه إلى السبب عقلا . . . ]

هل الأمر المتعلّق بالمسبّب يجب إرجاعه إلى السبب عقلا ، أم هو حقيقة متعلّقة بنفس المسبّب ، والسبب إنّما يجب من باب المقدّمة ؟ الوجوه المتصوّرة في المقام ثلاثة ، أحدها أن يقال : إنّ الأمر بالمسبّب مطلقا راجع إلى السبب عقلا ، والثاني أن يقال : إنّ الأمر بالمسبّب متعلّق بنفسه مطلقا ، والثالث : التفصيل بين ما إذا كانت الواسطة من قبيل الآلات مثل انكسار الخشبة المتحقّق باتصال الآلة قوّة الإنسان إليها ، وبين ما إذا لم تكن كذلك ، كما لو كان في البين فاعل آخر كما في إلقاء نفس إلى السبع فيتلفه أو إلقاء شخص في النار فيحرقه . احتجّ للأوّل بأنّ متعلّق الإرادة والتكليف إنّما هو فعل المكلّف ؛ إذ لا معنى للأمر بما ليس من فعله ، والأفعال المرتّبة على أسباب خارجيّة ليست من فعله بل هي من فعل تلك الأسباب والوسائط ؛ لانفكاكها عن المكلّف في بعض الأحيان ، كما إذا رمى سهما فمات فأصاب زيدا بعد موت الرامي ، فلو كان الفاعل هو الرامي لما جاز وجود القتل في ظرف عدم الرامي ؛ لامتناع انفكاك المعلول عن علّته زمانا ، فيكشف
أصول الفقه — صفحة 152 | الشيخ محمد علي الأراكي