المشروط لا بدّ وأن يكون متعلّقه مع حفظ عنوان الشرط ممكن الوقوع واللاوقوع ، مثلا الصلاة في الوقت مع حفظ عنوان كونها في الوقت ممكن الطرفين ، وإذا كان الشرط هو الإيصال الذي هو في معنى إتيان ذي المقدّمة المستلزم لإتيان المقدّمة فلا يمكن التكليف بذي المقدّمة ولا بالمقدّمة ؛ لأنّهما مع حفظ عنوان هذا الشرط متحقّق الوقوع في الاستقبال لا محالة .
مثلا مع حفظ عنوان كون المكلّف ممّن يضرب لا يتوجّه إليه التكليف بالضرب ولا بمقدّماته ، نعم لو كان صورة التكليف هكذا : ايت بالمقدّمة إن كنت ممّن تنتهي إلى ذي المقدّمة على تقدير إتيان المقدّمة سلم من هذا الإشكال ؛ لأنّ المقدّمة مع حفظ هذا العنوان ممكن الوقوع واللاوقوع معا كما هو واضح .
لكن يرد عليه أنّه يلزم على هذا عدم توجّه التكليف بالمقدّمة إلى من لا ينتهي إلى ذي المقدّمة على تقدير الإتيان بالمقدّمة في علم اللّه كالعصاة ، والقائل المذكور لا يلتزم بذلك ؛ فإنّه لا يفرّق في وجوب المقدّمة بين الأشخاص .
وأمّا كون الإيصال الانتزاعي قيدا للمطلوب ، ففيه : أنّ نحو تحقّق هذا الأمر الانتزاعي ثابت من الأزل ؛ فإنّ من معلومات الباري تعالى كون زيد مثلا سيولد ويكثر ويفعل كذا وكذا ، فلا يكون مستندا إلى اختيار المكلّف فيمتنع أخذه قيدا للمطلوب ، نعم الأمور الانتزاعيّة التي تتحقّق بعد تحقّق منشأ انتزاعها كالفوقيّة والتحتيّة بالنسبة إلى جعل الهيئة الخاصّة وكالاتّصال والانفصال بالنسبة إلى الوصل والفصل تكون مقدورة بالواسطة .
وأمّا كون الايصال الخارجي قيدا للطلب فهو أوضح فسادا من أن يخفى ؛ فإنّ مرجع التكليف على هذا يصير إلى أنّه : إذا أتيت بالمقدّمة وذيها فأت بالمقدّمة
وأمّا كون الإيصال الخارجي قيدا للمطلوب ففيه ثلاثة إشكالات :
الأوّل : يلزم أن لا تقع الصلاة مثلا مع الطهارة أبدا ؛ وذلك لأنّ الطهارة من آثار امتثال الأمر بالوضوء وهو لا يحصل إلّا بعد الإتيان بالصلاة ؛ لأنّ الموصليّة في الخارج التي هي قيد المطلوب لا تحصل إلّا بإتيانها .
أصول الفقه — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٤٨