تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الدالّة على صحّة النيابة عن الميّت . فعلم أنّ للعامل قصدين طوليين ، أحدهما : قصد إيجاد الصلاة بقصد تقرّب الميّت ، والعمل بلحاظ هذا القصد يعبّر عنه بالنيابة ولا يضاف إلّا إلى العامل ، والثاني : قصد تقرّب الميّت بالأفعال المخصوصة والعمل بهذا الاعتبار صلاة يضاف إلى الميّت وهو متقرّب به . ثمّ إنّه قد يترتّب الثواب على العمل باعتباره الأوّل أيضا كما لو كان متبرّعا فيكون له ثواب الإحسان ، وقد لا يترتّب ، فلا ينافي عدم ترتّب الثواب والقرب على العمل لنفس هذا العامل بهذا الاعتبار ترتّبهما عليه للميّت بالاعتبار الآخر ، ثمّ بعد ما ثبت بأخبار التبرّع أنّ أصل العمل نافع بحال الميّت ، غاية الأمر أنّ للتبرّع أيضا ثواب الإحسان ، وكان من القواعد المسلّمة أنّ ميزان صحّة الاستيجار كون العمل بحيث يرجع منه نفع إلى الغير ، كان الاستيجار في المقام بلا مانع ، لكن مع إحراز إمضاء الشرع للنيابة في خصوص كلّ عبادة كما في الحجّ . وهنا وجه آخر لدفع الإشكال ولكن لا يستقيم معه صحّة الاستيجار على العبادة وهو أن يقال : إنّ مطلوب الشارع في العبادات وجود أصل العمل مع حصول قرب في الجملة في مقابل التوصّليّات ، حيث إنّ المطلوب فيها ليس إلّا صرف وجود العمل ، سواء حصل معه قرب لأحد أم لا ، وأمّا لزوم كون القرب المعتبر في العبادات حاصلا للمأمور فليس عليه دليل بل يكفي حصوله لغيره . كما لو كان المطلوب في الصلاة أعمّ من مباشرة نفس المأمور ونائبه ، فيكفي حينئذ في سقوط الأمر العبادي عن المأمور صدور العبادة عن النائب على وجه أوجب القرب له ، فيندفع أصل الإشكال كما هو واضح ، وكذا إشكال عدم تعقّل داعويّة الأمر المتوجّه إلى المأمور لغيره ؛ لما فرض من كون الغرض أعمّ من مباشرة نفس المأمور . وربّما يستأنس لهذا أعني : عدم لزوم حصول القرب في العبادة لنفس المأمور في سقوط الأمر بها بما ذكروه في باب الزكاة التي هي من العبادات ، ويتوقّف إجزائها