تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فعلى هذا لو شكّ في أنّ المراد بالصيغة أيّ القسمين في جميع هذه المقامات أو بعضها وفرض كون المتكلّم بصدد البيان ، أمكن نفي ذي المئونة منهما وإثبات غيره بمقدّمات الحكمة ، وليس إعمال هذه المقدّمات لإجراء الإطلاق مقصورا على ما إذا كان نتيجته التوسعة ، بل يصحّ ولو كانت هي التضييق كما في ما نحن فيه ؛ فإنّ دائرة الوجوب التعييني أضيق من التخييري ، وكذا العيني والنفسي بالنسبة إلى قسيميهما ؛ ضرورة عدم الفرق في ذلك بين المقامين أصلا . إنّما الكلام في أنّ حملها على غير ذي المئونة في هذه المقامات موقوف على هذه المقدّمات بحيث لولاها حصل التحيّر أو لا ، بل ينصرف منها غير ذي المئونة عند عدم القرينة على شيء آخر ؟ الحق هو الثاني ، وحينئذ فلا حاجة إلى إحراز كون المتكلّم بصدد البيان ؛ فإنّ هذا المقدار من البيان أعني بيان مفاد اللفظ وتفهيمه موجود في جميع الألفاظ حتّى ما كان مفاده الطبيعة المهملة ، والألفاظ التي مفادها هذه الطبيعة يحتاج إلى وجود بيان في البين أزيد من هذا المقدار . والدليل على الانصراف المذكور أنه لو قال المولى : أكرم زيدا فأكرم العبد عمروا واعتذر بأنّ : مفاد الصيغة بحسب الوضع ليس إلّا المعنى الأعمّ ، واحتملت أن يكون مرادك وجوب إكرام زيد أو عمرو على سبيل التخيير ، ولم أحرز كونك بصدد البيان ، وحكم عقلي بأنّه كلّما دار الأمر بين الأقلّ والأكثر فالأخذ بالأقلّ مجز ، والأقلّ بحسب التكليف هو التخييري ، ليس ذلك منه مسموعا أبدا ، ولو لم يكن الانصراف موجودا لكان مسموعا ، وكذا لو اكتفى عقيب قوله : أكرم زيدا بإكرام عمرو إيّاه باحتمال أن يكون المراد هو الوجوب الكفائي ، واعتذر بعدم إحراز كون المولى بصدد البيان ، وكذا الكلام في الوجوب النفسي .

« فصل » [ في دلالة الصيغة على المرّة والتكرار ]

هل الصيغة بنفسها تدلّ على المرّة أو التكرار وعلى الفور أو التراخي أو لا يدّل على شيء منها ؟ توضيح الحال في هذا المجال يحصل بذكر مقدّمة واحدة فنقول :
أصول الفقه — صفحة 103 | الشيخ محمد علي الأراكي