تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

[ هل الاستصحاب مسألة اصوليّة أو من مبادئه ؟ ]

الجهة الثالثة : في أنّ مسألة الاستصحاب من نفس المسائل الاصوليّة أو من مبادئه ؟ لا خفاء في أنّ ذلك يختلف على حسب اختلاف المناط في المسائل الاصوليّة والمسالك في تعريف علم الأصول . فنقول : أمّا بناء على تعريفه بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها فعلى القول بكون الاستصحاب عبارة عن الملازمة الظنيّة بين الثبوت والدوام ، وأنّ حجيّته من جهة حكم العقل بهذه الملازمة ، فحينئذ لمّا يكون مرجع البحث عن الاستصحاب إلى أصل ثبوت هذه الملازمة وعدمه فيصير الاستصحاب خارجا عن مسائل الأصول ويدخل في مبادئه ، إذ لا ريب في أنّ مسائل كلّ علم عبارة عن المحمولات العارضة على الموضوعات بحيث كان مفادها مفاد « كان الناقصة » ، ومن المعلوم ؛ أنّ ثبوت الملازمة وعدمها إنّما هو بحث عن مفاد « كان التامّة » . وبعبارة أخرى : أنّ مسائل علم الأصول على التعريف المزبور هي الّتي تقع في طريق الاستنباط بعد تماميّتها وإثباتها ، ووجود الملازمة ليس ممّا يقع في طريق الاستنباط . نعم ؛ الظنّ الحاصل منها ممّا يقع في طريق الاستنباط ويوجب العلم بالأحكام الفرعيّة على فرض حجيّته لا هي بنفسها ، فهي واسطة لما هو الموجب
هامش
مضافا إلى أنّه لو سلّمنا تماميّته لا يفيد بالنسبة إلى مورد لم يجر الاستصحاب السببي رأسا لعدم حصول الظنّ الفعلي فيه بل انحصر الظنّ بالمسبّب ؛ « منه رحمه اللّه » .