بيان ذلك ؛ أنّه إذا جعل الشارع الظنّ مقام العلم ، فلا بدّ أن يكون نظره في الظنّ والعلم موضوعيّا ، وإذا جعل مؤدّاهما مقام الآخر ، يكون النظر إليهما آليّا ومرآتيّا .
ولا يتوهّم أنّه إذا كان العلم في الموضوع طريقا فلا يحتاج إلى اختلاف النظر وتعدّد اللحاظ ؛ لأنّه وإن كان مأخوذا طريقا إلّا أنّه لا يكون بحيث لا يكون له مدخليّة في الحكم أصلا ، بل الموضوع إنّما هو مركّب من العلم وما تعلّق به ، فيكون كمال الفرق بينه وبين ما إذا كان طريقا صرفا .
وكيف كان ، يحتاج إلى لحاظين وتنزيلين ، ولا يكفي أحدهما عن الآخر ؛ لما عرفت من التباين الواضح بينهما ؛ لأنّ ذا الأثر في أحدهما الّذي يكون بيد الشارع هو المؤدّى ، وفي الآخر نفس القطع ، والأثر مترتّب على القطع الطريقي ، وهو وجوب الاتّباع ليس إلّا بحكم العقل ، فكيف يمكن الجمع بينهما في تنزيل واحد ؟ !
فما ذكرنا من الإشكال صار منشأ للإيراد على قول الشيخ قدّس سرّه في التزامه بقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي إذا استفيد من دليله كونه مأخوذا على نحو الطريقيّة ، وإنكارهم ذلك « 1 » ، والتزامه قدّس سرّه في « الكفاية » « 2 » بعدم قيام الأمارات بأدلّتها إلّا مقام القطع الطريقي المحض لما هو الظاهر منه « 3 » .
هذا ؛ ويمكن تقوية مقالة شيخنا قدّس سرّه بما نشير إليه ، وهو : أنّه لا خفاء في أنّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 33 .
( 2 ) ولكنّه أنكر ذلك على مبناه من كون مفاد التنزيل إنّما هو تنزيل المؤدّى لا على ما سلكنا ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) كفاية الأصول : 263 .