صفات القضيّة وجهاتها ، نظير الضرورة والإمكان ، كما أنّهما خارجان عن حقيقة طرفي القضيّة ، ولا يتّصف أحدهما بهما ، بل المتّصف إنّما هو نفس اتّصاف الموضوع بالمحمول المعبّر عنه بالنسبة ، كذلك الموضوع والمحمول في ما نحن فيه لا يعقل أن يتّصف بالقطع أو الظنّ فلا يقال : هذا مقطوع الخمريّة أو الوجوب ، إذا كان المراد إثبات الوصف والحكم لمتعلّقهما ، وإلّا يلزم الخلف .
وهذا ما يقال من أنّ القطع لا يقع وسطا لإثبات الحكم لمتعلّقه ؛ لأنّ الوسط ما يوجب ثبوت الأكبر للأصغر ؛ ضرورة أنّ القطع ليس هكذا ، بل الموجب إنّما هو الأمر الّذي أوجب حصول القطع من الأمور الخارجيّة أو الأدلّة الشرعيّة .
ومن مطاوي ما ذكر عرفت أنّ درجات الإدراك من القطع وغيره من هذه الجهة حكم واحد ، وليس لهذه الصفات - الّتي هي من عوارض النسبة - ربط بثبوت المحمول للموضوع ، والأكبر للأصغر .
[ القطع الطريقي والقطع الموضوعي ]
ولكن يظهر من عبارة شيخنا قدّس سرّه في أوّل « الرسالة » وقوع الأمارات الظنيّة وسطا ، وصحّة إطلاق الحجّة على الظنّ إذا استفيد من الأمارة ، بخلاف القطع « 1 » .
وتحقيق ذلك يستدعي أوّلا بيان ما هو لسان الأدلّة الظنّيّة ، ثمّ بيان ما هو الحقّ من الفرق وعدمه .
فنقول : قد يكون لسان الاعتبار هو تنزيل النسبة الظنّيّة منزلة القطعيّة ، بمعنى أن لا يقع من الشارع تصرّف في غير مؤدّى الظنّ ، ولا في الموضوع أو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 29 و 35 .