والسواد .
3 . الانتزاعيات : وهي ماهية ليس لها مصداق في الخارج ، ولكن الخارج مشتمل على خصوصية وجودية تؤهّل الذهن لانتزاع ذلك المفهوم من تلك الخصوصية ، وهذا كالفوقية والتحتية ، إذ ليس لهما مصداق في الخارج ، كالجوهر والعرض ، ولكن الخصوصية الوجودية للفوق والتحت تصحّح انتقال الذهن من مشاهدتها إلى انتزاع ذينك المفهومين ، وهذا ما يقال في لغة الفلسفة بأنّ الانتزاعيات لها حظ من الوجود .
والحقّ انّ الحظ لمنشإ الانتزاع لا للمفهوم الانتزاعي وإنّما هو مفهوم يصنعه الذهن بعد الإحاطة بما في الخارج والاطّلاع على الخصوصية .
4 . الاعتباريات : وهي المفاهيم التي يصنعها الذهن لأغراض وهمية أو عقلائية ، ولا يقوم الذهن بصنعها إلّا بعد التشبيه والمحاكاة .
أمّا الوهمي كتصوير إنسان له مائة رأس ، أو غول له ناب ؛ وأمّا العقلائي كالرئيس ، وهي مأخوذة من الرأس ، وله مصداق تكويني وهو رأس الإنسان الذي يدير البدن ، ومصداق اعتباري وهو تنزيل من يدير دفة المؤسسة منزلة الرأس من البدن .
والزوجية فلها مصداق تكويني كالغصنين النابتين على أساس واحد ، ومصداق اعتباري ، وهو تنزيل الزوجين منزلة ذينك الغصنين . وهكذا سائر المفاهيم الاعتبارية .
وبذلك يعلم أنّ كلّ مفهوم اعتباري ، ذو منشأ واقعي ، بمعنى أنّ الواقع يكون سبباً لانتقال الذهن إلى صنع مفاهيم لأجل غايات اجتماعية .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 83
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٣