ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ أجاب عن مشكلة الدور بأنّه يكفي في التنزيل الأثر التعليقي ولا تتوقف صحّة التنزيل على الأثر الفعلي ، فتنزيل أحد الجزءين دون تنزيل الجزء الآخر صحيح ، لأنّه لو انضم إليه التنزيل الآخر صار موضوعاً للأثر وهذا يكفي في رفع الدور .
يلاحظ عليه : بأنّه وإن رفع به مشكلة الدور إلّا أنّه أبطل البرهان ، فإنّ أساسه هو صيانة فعل الحكيم عن اللغوية ، فلو كان الأثر التعليقي كافياً يصان به فعل الشارع عن اللغوية فلا يحتاج إلى استكشاف تنزيل الجزء الآخر ، لأنّ الحاجة إلى الاستكشاف إنّما كانت لأجل عدم كفاية الأثر التعليقي ولزوم الأثر الفعلي ، وإلّا فلو كفى الأثر التعليقي لصح أحد التنزيلين وإن لم ينضم إليه التنزيل الآخر إلى يوم القيامة .
نظرنا في الموضوع
لا يصحّ الجزم بدلالة الدليل على قيام الأصل المحرز مكان القطع الموضوعي الطريقي إلّا بملاحظة لسان الدليل ، فإن كان لسانه هو التعبد ببقاء اليقين فلا شكّ انّه يقوم مكان القطع الموضوعي الطريقي ، فإذا قال الشارع : إذا قطعت بخمرية شيء فتصدق ، ثمّ قال : إذا كنت على يقين بالخمرية ثمّ شككت فأنت ذو يقين وليس عليك أن تنقض اليقين بالشكّ ، فعند ذلك يكون دليل الاستصحاب حاكماً على الدليل الأوّل ومفسّراً له ودالًا على أنّ المراد من قوله : » إذا قطعت بخمريّة شيء « هو الأعم من القطع الحقيقي والتعبدي .
وأمّا إذا كان لسان الدليل هو التعبد بوجود المتيقن في السابق لا التعبد ببقاء اليقين فلا يقوم مقام القطع الموضوعي الطريقي وإنّما يقوم مقام القطع الطريقي المحض ، ففي رواية حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : أشك