تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الثاني : ما استدلّ به السيد الأُستاذ ، فقال : إنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيرية ، لأنّها بمعزل عن الباعثية ، لأنّ المكلّف إمّا أن يكون قاصداً لامتثال الأمر النفسي أو لا . فعلى الأوّل فالأمر النفسي داع وباعث إلى الإتيان بالمقدّمة من دون حاجة إلى باعثية الأمر الغيري ، وعلى الثاني فلا يكون الأمر الغيري باعثاً لأنّ المفروض أنّه راغب عن ذي المقدّمة ، فكيف يكون الأمر الغيري باعثاً ؟ والحاصل : انّ ملاك الاستحقاق هو الطاعة ، وهي فرع كون أمره داعياً وباعثاً والمفروض انّه ليس بباعث في حالة من الحالات . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الأمر النفسي والغيري في الباعثية وعدمها سيّان ، فإن أُريد بها الباعثية التكوينية فليس واحد منهما باعثاً تكوينياً ، بل الباعث إلى الطاعة هو رجاء الثواب والخوف من العقاب . وإن أُريد الباعثية الإنشائية فكلّ من الأمرين صالح لذلك . وما ذكره من الاستدلال إنّما يتمُّ إذا أُريد من الباعثية ، القسم التكويني منها ، وقد عرفت انتفاءها فيهما معاً . إلى هنا تبيّن أنّ القول الأوّل على القول بالاستحقاق غير تام برهاناً . وأمّا القول الثاني « 2 » : وهو التفصيل بين امتثال الأمر الغيري الأصلي وامتثال الأمر الغيري التبعي ، فليس له دليل صالح بعد قيام الدليل على حجية خطابات المولى ، أصلياً كان الخطاب أو تبعياً ، وسيمرّ في باب المفاهيم أنّ دلالة الاقتضاء والإيماء من الدلالات الصالحة للاحتجاج .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 249 / 1 . ( 2 ) - مرّ القول الأوّل ، ص 518 .