Skip to main content

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — Page 191

Contributors:

P.191

المانع من جهة الوضع

ذهب المحقّق القمي إلى أنّ المانع هناك وضعي لا عقلي وهو أنّ الواضع وضع اللفظ للمعنى في حال الوحدة فلا يجوز استعمال المفرد في غير حال الانفراد لا حقيقة ولا مجازاً ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلانّه لم تثبت الرخصة في هذا النوع من الاستعمال . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ اللفظ وإن وضع للمعنى حال الوحدة لكن القيد ) حال الوحدة ( ليس قيداً للموضوع له ولا قيداً للوضع فلا يكون مانعاً من الاستعمال . فإن قلت : إنّ الوحدة وإن لم تكن قيداً لواحد منهما لكن الوضع لم يتحقّق إلّا في هذه الحالة فكيف يستعمل في غيرها ؟ قلت : إنّ الضيق الذاتي إنّما يكون مانعاً إذا كان الاستعمال بملاك وضع واحد ، وأمّا إذا استعمله بملاك وضعين فلا يكون مثله مانعاً عن الاستعمال . والحاصل : أنّ كون المعنى موضوعاً له في حال الوحدة لا يكون مانعاً من استعماله في أكثر من معنى واحد وإلّا يرجع إلى كونه قيداً لأحدهما والمفروض عدمه . ثمّ أدلّ دليل على إمكانه هو وقوعه ، فقد قام أحد المعنيين بالأدب العربي « 2 » بجمع شواهد على تحقّق استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، ونحن نقتصر على شيء قليل . يقول الشاعر في مدح النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( :
المرتمي في الدجى ، والمبتلى بعمى * والمشتكي ظمأ والمبتغي دينا
Footnote
( 1 ) - قوانين الأُصول : 63 / 1 ، طبعة تبريز عام 1315 ه . ( 2 ) - المحقّق أبو المجد الشيخ محمد رضا الاصفهاني في كتاب » وقاية الأذهان « .