معنى واحد أم لا ؟ وهل يجوز استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي أم لا ؟ وأغلب ما يستعمل الجواز بهذا المعنى فيه ، الكتب الأدبيّة والمسائل اللغويّة .
وبعبارة أخرى : معنى قولهم المستثنى يجوز فيه النصب والإبدال ، أي كلاهما صحيح لغة .
الخامس : الإذن في الفعل الذي قد يتفصّل بالإذن في الترك ، فيصير إباحة خاصّة أو ندبا أو كراهة بحسب الاعتبارات ، وقد يتفصّل بعدم الإذن في الترك ، فيصير وجوبا ، ويقابله الحرام حينئذ ، كما يقال : لا يجوز الزنا ، أي هو حرام ؛ والشيء الفلاني جائز ، أي لا عقاب في فعله ؛ أو جائز الترك ، أي لا عقاب في تركه ، وهكذا .
وبعد ما عرفت أنّ للجواز إطلاقات خمسة ، فليعلم أنّا لسنا الآن في صدد أنّ الجواز حقيقة في أيّ المعاني ومجاز في أيّها ؟ بل غرضنا أنّ المراد من الجواز في محل النزاع ، حيث يختلفون في جواز التجزّي في الاجتهاد وعدمها على قولين ، أيّ المعاني .
فنقول : إنّ الظاهر المتبادر من الجواز في المقام هو المعنى الأوّل ، فإنّ مفاد بعض أدلّة القائلين بعدم الجواز امتناع التجزّي ، ولكن الحقّ أنّ الكلام في المسألة يقع في مقامين :
الأوّل : جواز نفس التجزّي وعدمه ؛ والجواز حينئذ مستعمل في معنى الإمكان لا في سائر المعاني .
والثاني : في جواز العمل بما استنبطه المتجزّي ، والكلام فيه أيضا يقع في مقامين أيضا ، أحدهما جواز عمله بما استنبطه وعدمه ، والجواز حينئذ بمعنى الوجوب ، بمعنى أنّه هل يجب عليه العمل بمقتضى ظنّه أو يحرم عليه ، بل يجب عليه التقليد ؟
والثاني جواز عمل المقلّدين بما استنبطه وعدمه ، والجواز حينئذ بمعنى الصحّة ، والدليل على شمول هذا العنوان المقامات الثلاثة - مع ظهوره في المقام الأوّل - أنّهم لم يجعلوا للمقامين الآخرين عنوانا على حده ، بل ذكروهما في هذا العنوان .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٥٤