لكونه تعليقيّا .
فإن قلت : هذه الاستصحابات معارضة بالعمومات الناهية من العمل بما وراء العلم .
قلت : لا تعارض بينهما ، لكون العمل بالاستصحاب عملا بالعلم الشرعي .
فإن قلت : معارضة باستصحاب الأمر .
قلت : استصحابنا مزيل ، لأنّ الشكّ في بقاء الأمر مسبّب عن الشكّ في جواز التقليد .
فإن قلت : معارضة بقاعدتي الاشتغال .
قلت : الاستصحاب وارد على القاعدة ، فاندفع بهذه الاستصحابات جميع الأدلّة الخمسة ، فالحقّ جواز التقليد .
قلت أوّلا : نفرض الكلام في من بلغ رتبة الاجتهاد في أوّل البلوغ ، فإنّ الأدلّة الدالّة على وجوب الاجتهاد في حقّه سليمة عن المعارض ، لعدم جريان استصحابك فيه ؛ وبعد ثبوت المطلوب في هذه الصورة الواحدة ، نتعدّى إلى غيرها بالإجماع المركّب .
ولكن هذا الجواب ليس بصواب ، لأنّ للخصم أن يقول : نثبت جواز التقليد في غير هذه الصورة بالاستصحاب ، ونتعدّى إليها بالإجماع المركّب ، وضميمتنا التي هي الاستصحاب أقوى ، لما عرفت .
وثانيا : إنّ التقليد عليه قبل البلوغ إلى هذه المرتبة كان واجبا عينيّا لا جائزا ؛ وبعد البلوغ إليها أيّ شيء تستصحب ؟
فإن كان المستصحب هو الوجوب العيني ، فقد زال قطعا ، لعدم القائل عليه ، بل عدم الوجوب على وجه العينيّة حينئذ متّفق عليه بين الخصم وبيننا .
وإن كان المستصحب هو الجواز الذي كان في ضمن الوجوب ، فهو قد كان جنسا للوجوب ؛ وبعد انتفاء الفصل ينتفي الجنس قطعا .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٢٧٢