وكيف ما كان ، يمكن أن يقال : لا ريب في أنّ الأصل في المسألة مع التخطئة .
وبعد ما عرفت الأقوال في المسألة ومحلّ النزاع وتأسيس الأصل ، فنقول : إنّ الصواب في التخطئة ، كما أنّ التخطئة في التصويب ، وذلك لوجوه عديدة :
الأوّل : الأصل الذي أصلناه في المقدّمة الثانية .
الثاني : الإجماع المحقّق من الطائفة المحقّة عليها .
والثالث : الإجماعات المنقولة البالغة إلى حدّ التواتر في أنّ الصواب في واحد ، والباقي مخطئ معذور .
ولا يخفى أنّ هذين الوجهين إقناعيّان .
الرابع : أنّ الأحكام لو لم تكن تابعة للصفات الذاتيّة ، أو بالوجوه والاعتبار مع استثناء العلم والجهل ، بل كانت بواسطة العلم وكانت تابعة لآراء المجتهدين ، يلزم الدور .
بيانه : أنّ العلم بالتكليف بهذا الحكم مثلا متوقّف على الطلب المتوقّف على الحسن ، فلو كان الحسن أيضا متوقّفا على العلم ، لزم الدور .
أقول : بنيان هذا الدليل على ما تقرّر آنفا في مسألة عبادة الجاهل ، مبنيّ على بطلان الترجيح بلا مرجّح ، فلا يتمّ هذا الاستدلال في مقابلة المصوّبة من الأشاعرة القائلين بجوازه .
اللهمّ إلّا أن يتكلّم معهم في هذه المسألة الكلاميّة .
ثمّ لا يخفى إنّ هذا الدليل إنّما يتمشّى في دفع الاحتمال الأوّل ، وكان الظاهر من كلامهم هو ذلك الاحتمال .
الخامس : أنّ المنزل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله باتّفاق الفريقين كان حكما واحدا ، فلو كان الأحكام المجعولة في واقعة خاصّة متعدّدة ، يلزم الترجيح بلا مرجّح من إنزال هذا الحكم الخاصّ إليه صلّى اللّه عليه وآله دون غيره ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، وهذا يجري في مقابل الاحتمالات الأخيرة .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٢٢٢