حاكمة بتعذيب الكافرون لا بتعذيب كلّ من اعتقد خلاف الحقّ .
أقول : كلّ من اعتقد في العقائد خلاف الحقّ كافر ، سواء كان مقرّا بالشهادتين أم لا ، نعم هذا الإقرار تحقن دمائهم وأموالهم .
وثانيا : سلّمنا ، لكن نختار الشقّ الثالث من الترديد قولك هذا تخصيص باطل ، فإنّ الكفّار الواردة في العمومات منصرفة إلى من أنكر الحقّ عنادا ويشهد عليه قول علي في بعض الخطب : اللهمّ عذّب كفرة أهل الكتاب الخ ؛ والمتبادر من الكافر هو الجاحد ، وبعد ما كان الكفّار منصرفة إلى هؤلاء ، فخروج القاصرين منهم من باب التخصّص لا التخصيص .
وثالثا : سلّمنا أنّه تخصيص ، لكن دليلنا على التخصيص إنّا وجدنا بالعيان أنّ بعض الكفّار كالمستضعفين والعوام قاصرون ، أمّا الأوّلون فلعدم بلوغ فهمهم إلى شيء ، وأمّا العوام فلأنّهم جازمون بأنّ دين الحقّ منحصر في ما اعتقدوا ، ولا يحتمل عندهم حقّيّة دين آخر حتّى يكلّفوا بالاجتهاد فيه ، فعلى فرض شمول العمومات لهم ، إن حكمنا ببقائهم تحت العمومات وتعذيبهم لزم الظلم ؛ فالدليل العقلي القطعي ، وهو لزوم الظلم في التعذيب على فرض القصور ، صار مخصّصا للعمومات ؛ فتأمّل .
اللهمّ عجّل فرج وليّنا عليه السّلام ، لعلّنا نستخلص من أيدي بعض أبناء الزمان بحقّ الشهيد المظلوم .
المقام الثاني : في الأحكام الفرعيّة التي يستقلّ بحكمها العقل ،
كوجوب ردّ الوديعة وأداء الدين واستحباب التفضّل والإحسان وقبح الظلم والعدوان .
والمختار فيه من حيث التصويب والتخطئة أنّ المصيب واحد والباقون مخطئون ، حذرا من لزوم اجتماع النقيضين في الواقع ، فيما لو اعتقد واحد أنّ الظلم قبيح والآخر أنّه حسن .
ومن حيث المعذوريّة وعدمها أيضا التفصيل بين القاصر والمقصّر ، بل لا كلام هنا أيضا في الكبرى ؛ إنّما النزاع في إمكان الصغرى ، بمعنى أنّه يمكن القصور في ما