قهريّ نقول : يترتّب على المطابق الحور والقصور وعلى غير المطابق النار والحرور ، كما لو شرب رجلان كلّ واحد منهما قدحا مملوّا مع الجهل به لرفع العطش وكان سما والآخر ماء معينا ، فيترتّب عليهما ما يترتّب .
وكيف ما كان ، إدّعاء كون استحقاق أحد المقصّرين العقاب والآخر الثواب منافيا لطريقة العدل ، ممّا لا معنى له ظاهرا .
المقدّمة الخامسة : في تحرير محلّ النزاع ، وفيه جهتان :
الجهة الأولى : في أنّ محل النزاع في قولهم « الجاهل معذور أم لا » هل هو الحكم التكليفي من الإثم وعدمه ، أو الحكم الوضعي من الصحة والفساد ولزوم الإعادة والقضاء ، أو أعمّ منهما ؟
الحقّ : أنّ محلّ النزاع هي الحكم الوضعي فقط ، ويشهد عليه وجوه :
الأوّل : إنّ بعضهم جعلوا العنوان هكذا « عبادة الجاهل صحيح أم فاسد » وهو ظاهر في أنّ النزاع في الحكم الوضعي .
فإن قلت : عنوان بعضهم « الجاهل معذور أم لا » ظاهر في الحكم التكليفي .
قلت : العنوان الأوّل ظهوره في الحكم الوضعي أكثر من ظهور العنوان الثاني في الحكم التكليفي .
فإن قلت : لعلّ في المسألة كلام في الحكم التكلفي وكلام في الحكم الوضعي ، فجعل بعضهم عنوان الكلام في الأوّل والبعض الآخر في الثاني .
قلت : هذه السجيّة غير متعارفة منهم ، فليحمل هذا على السجيّة المتعارفة .
الثاني : إنّهم اتّفقوا في أنّ معاملة الجاهل لو طابقت الواقع صحيحة وإن لم يطابق فاسدة ، بمعنى أنّهم اتّفقوا في معذوريّة الجاهل في المعاملات إن طابقت الواقع ، فلو كان نزاعهم في الحكم التكليفي لجرى الأقوال الثلاثة في المعاملات أيضا ، فإنّ المعاملات أيضا من متعلّقات التكاليف ، والكلّ متّفقون على لزوم أخذ المسائل ومعرفتها مطلقا ، فالاختلاف في العبادات والاتّفاق في المعاملات كاشف عن كون
الاجتهاد والتقليد — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٧٠