ترك الضدّ يتحقّق بالصارف لا بفعل الضدّ ، في راحة من لزوم الدور .
نعم ، نرد علينا لزوم الدور فيما لو فرض أنّ شخصا تهيّأ له أسباب الزنا ، ولم يبق له صارف من خشية اللّه تعالى ونحوها ، وكان تركه للزنا موقوفا على الفرار من المكان الذي يقع فيه الزنا مثلا ، فإنّ الفرار حينئذ واجب عليه مع أنّ ترك الزنا حينئذ موقوف على الفرار ، والفرار موقوف على ترك الزنا .
لكن يمكن أن نقول : إنّ هذا الدور أيضا غير لازم علينا ، لأنّ ترك الزنا فيما بعد متوقّف على الفرار الآن ، ولكن الفرار الآن ليس متوقّفا على ترك الزنا فيما بعد ، بل هو موقوف على وجود الصارف الآن ، وإن لم يكن الصارف موجودا يستحيل منه ترك الزنا ، لوجود العلّة التامّة للزنا ، وهو وجود جميع المقتضيات وفقد المانع ، فليس الفرار حينئذ ممكنا حتّى يكون واجبا .
فبعد ما ثبت عدم أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه ، يثبت أنّ القول بكون الترك مقدّمة للفعل غير مستلزم للدور ، فسقط ما تمسّك به السلطان رحمه اللّه .
وبعد ما تقرّر ما ذكرنا من قولنا أنّ فعل الصلاة وتحصيل المسائل ضدّان إلى هنا ، نجيب عن الأمر الثاني :
أوّلا : بأنّ كون فعل الصلاة مقدّمة لترك التحصيل ممنوع ، والسند ما زبرنا .
وثانيا : سلّمنا كونه مقدّمة ، لكن بنائنا في مقدّمة الواجب والحرام أنّ النهي يتعلّق بترك المكلّف به عند ترك المقدّمة لا بنفس المقدّمة ، بمعنى أنّا نقول : إنّ العقاب يتوجّه على تارك ذي المقدّمة حقيقة أو حكما .
أمّا القسم الأوّل فواضح ؛ وأمّا القسم الثاني ، فكما لو تأخّر الذهاب إلى الحجّ مع الرفقة وتيقّن عدم تمكّنه من الذهاب بعدهم ، فإنّا قد قرّرنا في محلّه أنّه معاقب على ترك الحجّ حكما عند عدم الخروج ، لا لأنّ الخروج كان واجبا وتركه ، بل لكونه تاركا لذي المقدّمة حكما عند ترك المقدّمة ، فلم يتعلّق بالمقدّمة أمر أبدا .
وكذا نقول فيما نحن فيه : إنّ الإتيان بالصلاة مقدّمة لترك التحصيل ، والنهي إنّما
الاجتهاد والتقليد — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٥٩