الثاني : إنّ الشيخ كتابه التهذيب مشتمل على أخبار كثيرة ، ومن المستبعد جدّا أن يتصدّى رجل غير المعصوم لتدوين كتاب ولم يحصل له خبط في نقل الأحاديث أو في سائر ألفاظ الكتاب ، بل يمكن إدّعاء حصول العلم العادي بحصول الخبط ، ويشهد على ذلك أنّ علماء الرجال ذكروا أغلاط الشيخ مثلا ، وقالوا : كان يريد أن ينقل الرواية عن محمّد بن مسلم وقد رواه عن حمّاد وهكذا .
سلّمنا عدم حصول العلم بالخبط ، أليس مظنونا ؟
سلّمنا ، أليس مشكوكا ؟
سلّمنا ، أليس موهوما ؟
سلّمنا أنّ كتاب الشيخ لا يحتمل السهو أبدا ، لا من جانب المصنّف ولا من جانب الناسخ ، لكن كلّ الكتب المدوّنة في الأخبار وجود رواية موضوعة أو سهو من المصنّف أو الكاتب فيها قطعي .
سلّمنا ، أليس مظنونا ؟
سلّمنا ، أليس مشكوكا ؟
سلّمنا ، أليس موهوما ؟
وبعد كون السهو محتملا ولو بالاحتمال البعيد ، كيف يمكن دعوى القطعيّة في كلّ أخبار كلّ الكتب الأربعة أو سائر الأصول ؟ فإنّ هذا الاحتمال سار في الجميع ، فكلّ حديث يحتمل أن يكون السهو فيه ، مضافا إلى أنّ أكثر الرواة نقلوا أحاديثهم بالمعنى ، ومراتب الأشخاص في النقل بالمعنى متفاوت ، فلعلّه يكون في البين من الإتيان بالتنكير والتعريف والتقديم والتأخير ونحوها ، ممّا يستفاد منه أحكاما عطّلت بتركها ، ولعلّ الناقل بالمعنى ترك هذه الأشياء .
الثالث : إنّ الكذّابة قد كثروا وكانوا يدسّون الأخبار الكاذبة في الأصول ، كما يرشد إليه بعض الأحاديث ، ولعنوا عليهم السّلام إيّاهم وأمروا بالاجتناب عنهم ، حتّى أنّ بعض أصحاب الرضا عليه السّلام عرض أصلا من أصول أبي جعفر عليه السّلام على الرضا عليه السّلام
الاجتهاد والتقليد — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١١٨