فبملاحظة هذه القرائن ونحوها ، حصل لنا القطع بصدور الأحاديث المزبورة في الكتب الأربعة عن الأئمّة عليهم السّلام ، ويشهد على ذلك أيضا ، ما قاله الصدوق رحمه اللّه في أوّل كتابه « إنّي لا أورد في هذا الكتاب إلّا ما أفتى به وأحكم بصحّته ، وهو حجّة بيني وبين ربّي » .
وقال الكليني في أوّل الكافي مخاطبا بمن سأله تصنيفه : وقلت إنّك أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليها السّلام ، إلى أن قال : وقد يسّر اللّه وله الحمد ، تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت .
وقيل : إنّه هذا الكتاب عرض على صاحب العصر عجّل اللّه فرجه ، فتلقّاه بالقبول ، وقال : إنّه كاف لشيعتنا ؛ ولذا سمّي بالكافي ؛ وقال الشيخ في العدّة : إنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح ؛ وبعد ما كان هذه الأحاديث صحاح ، كما شهدوا عليه ، يرتفع احتمال الاحتياج إلى الرجال .
والجواب : إنّ الصحيح يحتمل معان ثلاثة عند القدماء :
الأوّل : أن يكون المراد به عندهم القطعي الصدور .
الثاني : أن يكون المراد به المعتمد ، سواء كان قطعيّا أو ظنّيّا .
الثالث : أن يكون المراد به مقطوع الحجّيّة ، ولو لم يقطع بصدوره من المعصوم ؛ بمعنى أنّ المراد به القطعيّ المصون .
ودعوى الخصم على كلّ من الاحتمالات الثلاثة فاسدة .
أمّا على الاحتمال الأوّل ، فلأنّا نقول : إنّ كون الصحيح عند القدماء ، أعني المشايخ الثلاثة ، الشاهدين على صحّة كتبهم ، مع أنّ شهادة الشيخ الطوسي ممنوعة ، بمعنى قطعي الصدور ممنوع ؛ وعلى الخصم إثبات ذلك الاصطلاح منهم .
سلّمنا عدم قطعنا بنفي هذا الاصطلاح ، لكنّه مشكوك ، فيكون أخبار المشايخ مجملا .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١١٣