المتجزّى وله العمل برأيه
اختلف كلمات القوم هنا :
فقد اختلف كلمات القوم هنا في جواز عمل المجتهد المتجزّى برأيه في الحكم الّذى استخرجه عن مدارك الأحكام . أم يجب عليه التّقليد من المجتهد المطلق ، ما دام متجزّيا ، حتّى يحصل له البلوغ في العلم ويصير كاملا في الاطّلاع على ادلّة الأحكام واستنبط كثيرا ، فيكون مجتهدا مطلقا فيعمل برأيه ؟ ففيه بحث ونظر .
الأصل الأوّلى جواز العمل برأيه :
فنقول : انّ الأصل الأوّلى الفطري والأصل العقلائي حاكمان بجواز عمل كلّ عالم بعلمه .
ومن البيّن انّ المتجزّى عالم في المسألة الّتى اجتهد فيها ، وليس هناك ما يمنع ذلك شرعا من اقتضاء هذا الأصل فهو المعتمد المتّبع .
نعم لو فرض اختصاص حجيّة الإمارات والأصول العمليّة بالمجتهد المطلق ، لكان ذلك مانعا ، ولكن لم نعثر على دليل لهذا الاحتمال . واطلاق ادلّة حجيّتها يدفعه أيضا .
ولا دليل على حجيّة قول المجتهد المطلق ، للمتجزّى لانّ دليل جواز التّقليد يختصّ بالجاهل ، وبغير أهل الذكر والعلم ، والمتجزّى ليس بجاهل ، بل هو عالم ومن أهل الذّكر وعالم في المسألة الّتى اجتهد فيها .