الا على مسلك من يجوز التكليف بغير المقدور .
فالنتيجة ان التكليف بالنسبة إلى المتقدم الزماني تام وغير مقيد فلا وجه لتركه وأما بالنسبة إلى المتأخر الزماني فهو معلق على عدم الاتيان بالواجب المتقدم .
نعم إذا كان الواجب المتأخر أهم ملاكا بمقدار ملزم يجب حفظ القدرة لتحصيل ذلك الملاك والاتيان بالواجب المتأخر بحكم العقل حيث إنه حاكم بوجوب ترجيح الأهم .
مضافا إلى أنه قد مرّ منا ان القاعدة والصناعة هكذا تقتضي فان اطلاق الامر بالنسبة إلى المتأخر يقتضي الاخذ به بخلاف الواجب المتقدم فان دليله غير مطلق ، فلاحظ .
فصل : [ تعارض دليلين ]
إذا وقع التعارض بين دليلين فاما تكون النسبة بينهما بالتباين الكلي وأما تكون بالتباين الجزئي واما تكون بالعموم والخصوص ، وعلى جميع التقادير اما يكون كلا الدليلين من الكتاب واما يكون كلاهما من السنة واما يكون أحدهما من الكتاب والآخر من السنة .
فنقول : اما التعارض بالعموم والخصوص فلا يكون تعارضا مستقرا بل التعارض بدوي ويجمع بين الدليلين بالجمع العرفي بأن يكون يخصّص العام بالخاص .
وأما القسمان الآخران فإن كان كلاهما من الكتاب فمقتضى القاعدة التساقط إذ المفروض ان الجمع بينهما غير ممكن وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح والتخيير بينهما لا دليل عليه .
ويبقى القسمان الآخران أعني كون أحدهما من الكتاب والثاني