تخصيص العام في هذه الصورة بكلا الخاصين بلا فرق بين القول بانقلاب النسبة وعدمه إذ المفروض ان نسبة كل واحد من الخاصين إلى العام بالخصوص والعموم ولازمه التخصيص .
نعم يشكل الامر فيما لو خصّص العموم بكلا الخاصين ولا يبقى مورد للعام كما لو قال المولى يستحب اكرام العلماء وقال في دليل آخر يجب اكرام العدول من العلماء وقال في دليل ثالث يحرم اكرام الفساق من العلماء فإنه لو خصص العام بكلا الخاصين لا يبقى مورد للعام ففي هذه الصورة يقع التعارض بين الأدلة الثلاثة فلا بد من الرجوع إلى المرجحات السندية ومع عدم المرجح تصل النوبة إلى التخيير على القول به وإلّا يلزم التساقط .
وليعلم ان ما أفاده مبني على المسلك المشهور من تقديم أحد المتعارضين على معارضه بموافقة الكتاب ان كانت وبمخالفة العامة في الرتبة الثانية وأما على ما سلكناه من كون المرجح منحصرا في الأحدثية فالمقدم هو الأحدث ونتعرض لهذه الجهة عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
وقال لا يخلو الامر في هذا القسم من ست صور الصورة الأولى :
أن يكون العام راجحا على كلا الخاصين فلا اشكال في تقديم العام على كلا الخاصين وبعد تقديم العام هل يطرح كلا الخاصين كما هو المعروف بينهم أو يطرح واحد منهما ؟
الحق ان يقال : لا وجه لطرحهما معا إذ التعارض يرتفع برفع اليد عن أحدهما وعليه نقول بعد تقديم العام يقع التعارض بين الخاصين بالعرض فإن كان ترجيح لأحدهما على الآخر يؤخذ بالراجح ويطرح المرجوح وان لم يكن ترجيح لأحدهما فان قلنا بالتخيير يلزم التخيير وإلّا يلزم سقوطهما .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 200
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٠٠