الاستصحاب عدم الحرمة وهكذا ، فلا اشكال في تقدم الامارة على الأصل ، فالنتيجة انه لا مانع عن قيام الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي والموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية ثبوتا فلو تم الدليل في مقام الاثبات نلتزم بقيامها مقامه ، فتحصل ان مقتضى القاعدة الأولية قيام الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي والمأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية ، نعم لو استلزم قيامها مقام القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع محذورا نلتزم بعدم قيامها مقامه مثلا لو قلنا إن المستفاد من أدلة احكام الشكوك في ركعات الصلاة ان القطع بالركعتين الأولتين في الصلوات الرباعية والقطع بركعات المغرب والصبح مأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية لا يمكن الالتزام بقيام الاستصحاب مقامه وإلّا يلزم كون اخذ القطع مأخوذا في الموضوع لغوا لان مقتضى استصحاب عدم الركعة المشكوك فيها احراز ان المأتي به متيقنا مثلا لو شك المصلي في أن ما بيده الأولى أو الثانية يكون مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالثانية فيكون المأتي به ركعة واحدة فلا تصل النوبة إلى القطع فاخذه في الموضوع لغو .
وأما الأصول غير المحرزة اي البراءة والاشتغال عقلا وشرعا فلا مجال لقيامها مقام القطع فإنها وظائف للجاهل وبعبارة أخرى قد فرض في موضوعها كون المكلف جاهلا بالواقع فلا يحتاج المدعى إلى تطويل البحث ، ويمكن أن يستدل عليه بأن كل تنزيل يحتاج إلى أمور ثلاثة : المنزل والمنزل عليه ووجه التنزيل مثلا جعل في الشريعة الفقاع منزلة الخمر فنقول الفقاع منزّل والخمر منزل عليه ووجه التنزيل الحرمة ، وأما في المقام فالأركان غير تامة إذ الاحتياط
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 29
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٩