مقام الامتثال فهو متقوم بجعل كلا الحكمين ولا تنافي بينهما في مقام الجعل وانما التزاحم والتنافي بينهما في مقام الامتثال لأجل عدم قدرة المكلف على امتثال كلا الحكمين .
وقال صاحب الكفاية في ذيل كلامه : نعم لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة لو لم يوفق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحمة .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ بوجوه : الأول ان موارد التوفيق العرفي غير موارد التعارض فإذا فرض التوفيق العرفي فلا تعارض ومع تحقق التعارض لا مجال للتوفيق فالجمع بين الأمرين جمع بين المتنافيين الثاني : ان التوفيق العرفي في الجمع بين الدليلين لا يرتبط بمرجحات باب المزاحمة فان أحد البابين مغاير مع الباب الآخر فان الجمع العرفي بلحاظ تقديم الأظهر على الظاهر وأما تقديم أحد الحكمين على الآخر بلحاظ مرجحات باب المزاحمة فلا يرتبط بالتوفيق العرفي والمرجحات في باب المزاحمة توجب انتفاء الحكم عن طرف المرجوح من باب عدم قدرة المكلف على الجمع بين الأمرين الثالث : ان حمل الدليل على بيان المقتضي وانه موجود في المتعلق وبعبارة أخرى : حمل الدليل على الحكم الاقتضائي خارج عن الفهم العرفي وليس هذا جمعا عرفيا الرابع : ان هذا الجمع لا يدفع محذور اجتماع الامر والنهي فان اجتماع المصلحة والمفسدة وان كان ممكنا لكن اجتماع الحب والبغض بالنسبة إلى شيء واحد غير ممكن .
ويرد عليه : ان اقتضاء الحب يمكن أن يجتمع مع اقتضاء البغض والذي لا يمكن أن يتحقق الحب والبغض كلاهما بالنسبة إلى شيء واحد ، وأما اجتماع كلا المقتضيين فلا مانع منه فلاحظ .
التاسع : [ في ما يستكشف به المناط ]
قال في الكفاية : انه قد عرفت ان المعتبر في هذا الباب أن يكون