شمول الأمر إياه بأي نحو يمكن احراز المطلوب فلا بد في قصد القربة من احراز قابلية العمل له وربما يقال لا يختص الأمر الصادر عن المولى بخصوص المقدور بل يعمه غاية الأمر بحكم العقل يختص بالمقدور وكل فرد يشمله الأمر نفهم كونه ذا مصلحة وبعبارة واضحة : الامر بشيء بالمطابقة يدل على البعث نحوه وبالدلالة الالتزامية يدل على كون المتعلق ذا مصلحة والدلالة الالتزامية تابعة لدلالة المطابقة حدوثا وأما بقاء فلا تكون تابعة لها ، وان شئت قلت : بعد تحقق الدلالة الالتزامية بتبع دلالة المطابقة تبقى على اعتبارها ولا تكون تابعة لدلالة المطابقة في الحجية والاعتبار فعلى هذا نفرض أن الضد للواجب الأهم مثلا لا يكون مشمولا للامر لكن بمقتضى الدلالة الالتزامية نحكم بكونه ذا مصلحة وملاك فتصح العبادة .
ويرد عليه : ان الدلالة الالتزامية تابعة لدلالة المطابقة حدوثا وبقاء مثلا إذا قامت بينة على إصابة البول الثوب الفلاني نستفيد امرين : أحدهما إصابة البول للثوب ، ثانيهما تنجس الثوب بالنجاسة البولية ، فإذا علم كذب البينة لا يمكن الحكم بنجاسة الثوب لأن النجاسة علمت من الطريق الخاص وقد علم فساد الطريق وبعبارة واضحة : لا طريق لنا بقاء إلى احراز النجاسة فلا مانع من جريان أصل الطهارة .
وصفوة القول : انه لا مجال للالتزام باعتبار الدلالة الالتزامية مع سقوط دلالة المطابقة عن الاعتبار مثلا لو كانت دار في يد زيد وأقام كل واحد من بكر وخالد البينة على كون الدار له وبالتعارض سقط كلا البينتين فهل يمكن الالتزام بعدم كون الدار لزيد الذي يكون ذو اليد ؟ كلا .
أضف إلى ذلك ان شمول دليل الواجب لغير المقدور انما يتصور في غير العبادات وتوضيح المدعى : ان ايجاب الفعل عبارة عن اعتبار الفعل في ذمة المكلف وابرازه بمبرز خارجي من لفظ أو فعل وحيث إنه لا دليل على لزوم كون
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 187
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٨٧