تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فالمتحصل مما ذكرنا ان مقتضى الاطلاق والأصل اللفظي وأيضا مقتضى الأصل العملي عند الدوران بين التعبدية والتوصلية كون الواجب توصليا واللّه العالم بحقائق الأشياء .

الجهة الخامسة : فيما دار الأمر بين كون الوجوب نفسيا أو غيريا :

إذا دار أمر واجب بين كونه نفسيا أو غيريا كما لو أمر المولى بالوضوء ولم يعلم أنه شرط للصلاة أو واجب بالوجوب المستقل فمقتضى الأصل اللفظي انه واجب وجوبا نفسيا ، وذلك لأن الظاهر من الأمر والبعث المولوية ولا يناسب الشرطية وبعبارة أخرى : إذا كان شرطا يكون الأمر المتعلق به ارشاديا والأمر ظاهر في المولوية فيكون الوجوب نفسيا لا غيريا . ويمكن اثبات المدعي بطريق آخر وهو اطلاق مادة الواجب الذي يحتمل كون الوضوء شرطا له ، بأن نقول : مقتضي اطلاق وجوب الصلاة وجوبها بلا قيد الوضوء ومع اطلاق مادة الواجب وعدم تقيدها بقيد كالوضوء مثلا يثبت ان الصلاة واجبة بالوجوب النفسي هذا بالنسبة إلى ما يقتضيه الأصل اللفظي . واما من حيث الأصل العملي ، فإذا شك في كون الوجوب نفسيا أو غيريا فمرجعه إلى الشك في وجوبه وعدمه في نفسه وبعبارة أخرى مع فعلية الواجب الأخر الذي يحتمل كون المشكوك فيه قيدا ، لا اشكال في لزوم الاتيان به على كل تقدير كما هو ظاهر . وأما مع عدم فعلية ذلك الواجب يكون مقتضى القاعدة عدم الوجوب ، فالبراءة شرعا وعقلا تقتضي عدم الوجوب . وأما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير فائضا يقع البحث تارة في مقتضى الأصل اللفظي ، وأخرى في مقتضى الأصل العملي فيقع البحث في مقامين : أما المقام الأول : فنقول المسالك في الوجوب التخييري مختلفة فربما يقال