وإنّما قلنا أنّ قوله بمعنى المفعول قيد في الفعيل لا قيد في الفعول لأنّ مذهب المصنّف أنّ فعولا لا يكون إلّا بمعنى الفاعل وهو الحقّ .
قال : وتأنيث الجموع غير حقيقيّ ولذلك قيل : فعل الرجال ، وجاء المسلمات ومضى الأيّام .
أقول : النحويّون اصطلحوا أنّ كلّ جمع مؤنّث إلّا جمع المذكّر السالم أمّا تأنيث غيره فلأنّه في معنى الجماعة فإنّ قولنا : الرجال والمسلمات والأيّام بمعنى جماعة الرجال ، وجماعة المسلمات ، وجماعة الأيّام ، وأمّا تذكيره فلسلامة بناء المفرد فيه فقال : تأنيث الجموع غير حقيقيّ لأنّ الجماعة ليست ممّا في إزائها مذكّر من الحيوان ولأجل أنّ تأنيث الجموع غير حقيقيّ قيل : فعل الرجال ، وجاء المسلمات ، ومضى الأيّام بترك التاء في الأفعال المسندة إلى هذه الجموع . وإنّما مثّل بثلاثة أمثلة ليعلم أنّ تأنيث الجموع غير حقيقيّ سواء كان مفردها مؤنّثا حقيقيا أو مذكّرا حقيقيّا أو غير حقيقيّ .
قال : وتقول في الضمير : الرجال فعلوا وفعلت ، والمسلمات جئن وجاءت والأيّام مضين ومضت .
أقول : لمّا بيّن حكم الفعل المسند إلى ظاهر الجموع أراد أن يبيّن حكم الأفعال المسندة إلى ضميرها فقال : وتقول إلى آخره يعني الضمير إذا كان لجمع المذكّر العاقل يجوز أن يؤتى به جمعا مذكّرا على الأصل نحو : الرجال فعلوا أو مفردا مؤنّثا لكونه في معنى الجماعة نحو : الرجال فعلت ، وإذا كان لجمع المؤنّث العاقل يجوز أن يؤتى به جمعا مؤنّثا على الأصل نحو :
المسلمات جئن أو مفردا مؤنّثا لكونها بمعنى الجماعة نحو : المسلمات