الفصل به لا يعتدّ به ومثل الهمزة النفي ب « ما » أو « لا » أو « إن » نحو « ما عدوّك كلّمته » أو « لا أخاك رأيته » أو « إن زيدا رأيته » . ومنها : « حيث » نحو « حيث زيدا تلقاه فأكرمه » لأنّها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل . فإن اقترنت ب « ما » صارت أداة شرط واختصّت بالفعل .
( ج ) أن يقع الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة فعلية ، وهو غير مفصول ب « أما » نحو « لقيت زيدا ومحمدا كلمته » .
ليكون من عطف الفعل على مثله ، وهو أنسب ، بخلاف « أصلحت الأرض وأمّا الشجر فسقيته » لأنّ « أمّا » تقطع ما بعدها عما قبلها فيختار الرّفع ، و « حتّى ولكن وبل » كالعاطف نحو « حدّثت أهل المحفل حتّى الرئيس حدّثته » و « ما رأيت محمدا ولكن خالدا رأيت أخاه » .
( د ) أن يجاب به استفهام عن منصوب نحو « خالدا استشرته » جوابا لمن سألك « من استشرت ؟ » .
( ه ) أن يكون النصب لا الرفع نصّا في المقصود نحو
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 1 » إذ لو رفع « كلّ » لأوهم أن جملة خلقناه صفة لشيء ، و « بقدر » خبر عن كل « 2 » . ومن ثمّ وجب الرفع في قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
« 3 » . وأن الفعل صفة .
( الرابع ) استواء الرّفع والنّصب :
يستوي الرفع والنّصب في الاسم المتقدم إذا وقع الاسم بعد عاطف تقدّمته جملة ذات وجهين « 4 » بشرط أن يكون في الجملة المفسّرة ضمير المبتدأ ، أو تكون معطوفة بالفاء نحو « عليّ سافر وحسنا أكرمته في داره » « 5 » أو « فحسنا أكرمته » أو « حسن » بالنصب والرفع فيهما لحصول المشاكلة في كلا الوجهين .
( الخامس ) رجحان الرفع على النّصب :
يترجّح الرفع على النّصب في غير المواضع المتقدّمة .
4 - المشتغل يكون فعلا أو اسما :
كل ما مرّ من الاشتغال يتعلّق بالأفعال
هامش
( 1 ) الآية « 49 » من سورة القمر « 54 » .
( 2 ) فيوهم أن الذي يقدر هو الشيء الموصوف بخلق اللّه ، وأن هناك شيئا ليس مخلوقا له ، وهو خلاف الواقع ، وإنما لم يتوهم ذلك في النصب لأن « خلقناه » يتعين أن يكون مفسّرا للعامل المحذوف لا صفة لشيء لأن الوصف لا يعمل فيما قبله ، فلا يفسّر عاملا .
( 3 ) الآية « 52 » من سورة القمر « 54 » .
( 4 ) الجملة ذات الوجهين : هي جملة صدرها اسم وعجزها فعل كالأمثلة الواردة .
( 5 ) الهاء في داره تعود على المبتدأ وهو عليّ .