يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
« 1 » .
12 - وجوب الجزم بالعطف بين الشّرط وجزائه وقد يجوز النصب :
أمّا وجوب جزم الفعل بين فعل الشّرط وجزائه فذلك إذا عطفته على فعل الشّرط نحو « إن تأتني ثمّ تسألني أعطك » . و « إن تأتني فتسألني أعطك » و « إن تأتني وتسألني أعطك » ولا يجوز في هذا الرفع ومثله قول الشاعر :
ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه * ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما
ويجوز النّصب في الفعل المتوسّط في نحو قول زهير :
ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
قال الخليل : والنّصب في هذا جيّد ، - أي على أنّ الفاء في فيثبتها فاء السّببيّة لتقدّم النفي - ولا يأتي النصب إلّا بالواو والفاء ، فلا يكون المضارع المتوسّط معها إلّا جزما .
وتقول : « إن تأتني فهو خير لك وأكرمك » و « إن تأتني فأنا آتيك وأحسن إليك » . فالمعطوف بالرفع في كلا المثلين ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
« 2 » .
يقول سيبويه : والرّفع هنا وجه الكلام ، وهو الجيّد ، لأنّ الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء ، فجرى الفعل هنا كما كان يجري في غير الجزاء ، ويقول سيبويه : وقد بلغنا أنّ بعض القرّاء قرأ :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 3 » وتقول : « إن تأتني فلن أوذيك واستقبلك بالجميل » فالرفع هنا الوجه ، إن لم يكن محمولا على لن - أي معطوفا - .
ومثل ذلك « إن أتيتني لم آتك وأحسن إليك » فالرّفع الوجه ، إن لم تحمله على « لم » - أي تعطفه - .
وقراءة الرفع قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وأبي بكر عن عاصم ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
بالجزم .
وقراءة ويذرهم بالضم لنافع وابن كثير وابن عامر .
وقراءة أبي عمرو وعاصم : ونذرهم ، بالضّم ، .
13 - حذف ما علم من الشّرط والجواب :
هامش
( 1 ) الآية « 186 » من سورة الأعراف « 7 » .
( 2 ) الآية « 271 » من سورة البقرة « 2 » .
( 3 ) الآية « 186 » من سورة الأعراف « 7 » .