تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
لأبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وهو لعمري كثير الفوائد ، جمّ المنافع ؛ لما اشتمل عليه من الفصول الشريفة ، والفقر اللطيفة ، والخطب الرائعة ، والأخبار البارعة ، وما حواه من أسماء الخطباء والبلغاء ، وما نبّه عليه من مقاديرهم في البلاغة والخطابة ؛ وغير ذلك من فنونه المختارة ، ونعوته المستحسنة ، إلا أنّ الإبانة عن حدود البلاغة ، وأقسام البيان والفصاحة مبثوثة في تضاعيفه ، ومنتشرة في أثنائه ؛ فهي ضالّة بين الأمثلة ، لا توجد إلا بالتأمل الطويل ، والتصفّح الكثير ؛

[ تقسيم الكتاب وأبوابه ]

فرأيت أن أعمل كتابي هذا مشتملا على جميع ما يحتاج إليه في صنعة الكلام : نثره ونظمه ، ويستعمل في محلوله ومعقوده ، من غير تقصير وإخلال ، وإسهاب وإهذار . وأجعله عشرة أبواب مشتملة على ثلاثة وخمسين فصلا : الباب الأول : في الإبانة عن موضوع البلاغة في أصل اللغة وما يجرى معه من تصرف لفظها وذكر حدودها وشرح وجوهها وضرب الأمثلة في كل نوع منها وتفسير ما جاء عن العلماء فيها ، ثلاثة فصول . الباب الثاني : في تمييز الكلام جيده من رديه ومحموده من مذمومه فصلان . الباب الثالث : في معرفة صنعة الكلام ، فصلان . الباب الرابع : في البيان عن حسن السبك وجودة الرصف « 1 » ، فصل واحد . الباب الخامس : في ذكر الإيجاز والإطناب ، فصلان . الباب السادس : في حسن الأخذ وقبحه وجودته ورداءته ، فصلان . الباب السابع : القول في التشبيه ، فصلان . الباب الثامن : في ذكر السجع والازدواج ، فصلان . الباب التاسع : في شرح البديع والإبانة عن وجوهه وحصر أبوابه وفنونه ، خمسة وثلاثون فصلا . الباب العاشر : في ذكر مقاطع الكلام ومباديه والقول في الإساءة في ذلك والإحسان فيه ، ثلاثة فصول . وأرجو أن يعين اللّه على المراد من ذلك والمقصود فيما نحونا إليه ويقرنه بالتوفيق ويشفعه بالتسديد ؛ إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) في ط : « الرصف » ، وصوابه من ا ، ب .