ولا مؤثرا نفسي على ذي قرابة « 1 » * وأوثر ضيفي - ما أقام - على أهلي
وقول الآخر :
ولست بنظّار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وقال الآخر « 2 » :
ذرينى أسيّر في البلاد لعلّنى * أصيب غنى فيه لذي الحقّ محمل « 3 »
فإن نحن لم نسطع دفاعا لحادث * تجيء به الأيّام فالصبر أجمل
أليس كثيرا أن تلمّ ملمّة * وليس علينا في الحقوق معوّل !
ومما هو فصيح في لفظه جيد في رصفه قول الشنفرى « 4 » :
أطيل مطال « 5 » الجوع حتى أميته * وأضرب عنه القلب صفحا فيذهل
ولولا اجتناب العار لم يلف مشرب * يعاش به إلّا لدىّ ومأكل
ولكن نفسا مرّة ما تقيمنى * على الضّيم إلّا ريثما أتحوّل
وقول الآخر :
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأىّ الناس تصفو مشاربه
وقول الآخر :
وما إن قتلناهم بأكثر منهم * ولكن بأوفى للطّعان وأكرما
وقال دعبل :
وإنّ امرأ أمست مساقط رحله * بأسوان لم يترك له الحزم معلما « 6 »
هامش
( 1 ) في الأمالي : « على ذي قرابتي » .
( 2 ) لعروة بن الورد . وانظر ديوانه 106
( 3 ) المحمل : المعتمد .
( 4 ) ديوان مختارات شعراء العرب : 23 . والأبيات من لاميته المشهورة بلامية العرب . وهي في مختارات شعراء العرب :أديم مطال الجوع حتى أميته * وأصرف عنه الذكر صفحا فأذهل
ولولا اجتناب الذام لم يبق مشرب * يعاش به إلا لدى ومأكل
ولكن نفسا حرة لا تقيم بي * على الضيم إلا ريثما أتحول( 5 ) المطال : المطل : التسويف .
( 6 ) أسوان : بلدة بالصعيد من بلاد مصر . قال في القاموس : بالضم ويفتح .