بالاطرغشاش ، والابرغشاش . فكلّ من قرأ رقعته دعا عليها ، ولعنه ولعن أمه .
الطّرموق « 1 » ؛ الطين . والاستمصال : الإسهال ، واطرغش ، وابرغش : إذا أبلّ وبرأ .
ومثال الشديد التعليق بعض ألفاظه ببعض حتى يستبهم المعنى ، كقول أبى تمام « 2 » :
جارى إليه البين وصل خريدة * ماشت إليه المطل مشى الأكبد « 3 »
يا يوم شرّد يوم لهوى لهوه * بصبابتى وأذلّ عزّ تجلّدى
يوم أفاض جوى أغاض تعزّيا * خاض الهوى بحرى حجاه المزبد
جعل الحجا مزبدا .
وقوله أيضا « 4 » :
والمجد لا يرضى بأن ترضى بأن * يرضى المعاشر منك إلّا بالرّضا « 5 »
وبلغنا أنّ إسحاق بن إبراهيم سمعه ينشد هذا وأمثاله عند الحسن بن وهب ؛ فقال : يا هذا ، لقد شدّدت على نفسك . والكلام إذا كان بهذه المثابة كان مذموما .
وقوله : غنيّا عن التأمل ؛ أي هو مستغن لوضوحه عن تأمّل معانيه ، وترديد النّظر فيه . كقول بعضهم لصديق له : وجدت المودّة منقطعة ، ما دامت الحشمة عليها مسلّطة ، ولا يزال سلطان الحشمة إلا بملكة المؤانسة .
ومما يؤيّد ما قلناه قول الجاحظ : من أعاره اللّه عزّ وجلّ من معونته نصيبا ، وأفرغ عليه من محبته ذنوبا « 6 » ، حبّب إليه المعاني ، وسلّس « 7 » له نظام
هامش
( 1 ) كذا في جميع الأصول وفي القاموس : الطرموق : الخفاش .
( 2 ) ديوانه : 111 .
( 3 ) البين :
الفراق . الخريدة : البكر . المطل : التسويف . الأكبد : من يشتكى وجع الكبد . أو الضخم الوسط البطيء السير .
( 4 ) ديوانه : 187 .
( 5 ) في الديوان : « امرؤ يرجوك »
( 6 ) الذنوب : الدلو ، أو الملأى ، والحظ والنصيب .
( 7 ) التسليس : الترصيع والتأليف لما ألف من الحلى سوى الخرز .