وظفرت منه بخير مكرمة * من بخله من حيث لا يدرى
ما فاتنى خير امرئ وضعت * عنّى يداه مئونة الشكر
وقال ابن الرومي ، يعذر إنسانا في المنع :
أجمعت حسرى أياديك التي ثقلت * على الكواهل حتى أدّها ذاكا
وما مللت العطايا فاسترحت إلى * إغبابهم بل هم ملوا عطاياكا
وما نهتهم عن المرعى وخامته * لكنه أسبق الرّاعين مرعاكا
تدبّر الناس ما دبّرته فإذا * عليهم لا على الأموال بقياكا
أمسكت سيبك إضراء لرغبتهم * وما بخلت ولا أمسكت إمساكا
وكان شمّ الورد يضرّه ، فكان يذمّه ويمدح النرجس ، واحتال في تشبيهه ، حتى هجّن فيه أمره وطمس حسنه وهو قوله :
وقائل لم هجوت الورد معتمدا * فقلت من بغضه عندي ومن عبطه
كأنه سرم بغل حين يخرجه * عند الرياث وباقي الروث في وسطه
ومثله قول يزيد المهلبي :
ألا مبلغ عنى الأمير محمدا * مقالا له فضل على القول بارع
لنا حاجة إن أمكنتك قضيتها * وإن هي لم تمكن فعذرك واسع
وقال ابن الرومي أيضا :
وإني لذو حلف كاذب * وإذا ما اضطررت وفي الأمر ضيق
وما في اليمين على مدفع * يدافع باللّه ما لا يطيق
وقد فرغنا من شرح أبواب البديع ، وتبيين وجوهها وإيضاح طرقها ؛ والزيادة التي زدنا فيها ستّة فصول ، وأبرزناها في قوالبها من الألفاظ من غير إخلال ولا إهذار .
وإذا أردت أن تعرف فضلها على ما عمل في معناها قبلها ، فمثل بينها وبينه فإنك تقضى لها عليه ، ولا تنصرف بالاستحسان عنها إليه ، إن شاء اللّه .
المشتق
وقد عرض لي بعد نظم هذه الأنواع ، نوع آخر لم يذكره أحد وسميته المشتق ،